شرح
فدعوى اختصاص التشريع بأذان الاعلام ، نظراً إلى ما تقتضيه نفس التسمية بالأذان ، حيث إنّه بمعنى الاعلام ، لا وجه لها ، إذ المستفاد من تلك النصوص استحبابه لأجل الصلاة سواء أتحقق معه الاعلام أيضاً أم لا .
وأمّا مشروعيته للاعلام بدخول الوقت وإن لم يرد المؤذّن الصلاة ، فتدل عليه السيرة القطعية المتصلة بزمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
ويظهر من معتبرة زرارة أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان له مؤذّنان : ابن أُمّ مكتوم وبلال ، وأنّه ( صلى الله عليه وآله ) « قال : فإذا أذّن بلال فعند ذلك فأمسك » ( 1 )( 1 ) الوسائل 10 : 120 / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 49 ح 3 ..
وقد دلت على استحبابه نصوص كثيرة ، كصحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من أذّن في مصر من أمصار المسلمين سنة وجبت له الجنة » ( 2 )( 2 ) الوسائل 5 : 371 / أبواب الأذان والإقامة ب 2 ح 1 ..
وعن أبي جعفر ( عليه السلام ) « قال : من أذّن عشر سنين محتسباً يغفر الله له مدّ بصره وصوته في السماء » ( 3 )( 3 ) الوسائل 5 : 372 / أبواب الأذان والإقامة ب 2 ح 5 ..
وروى الشيخ بإسناده عن سليمان بن جعفر عن أبيه قال : « دخل رجل من أهل الشام على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال له : إنّ أوّل من سبق إلى الجنة بلال ، قال : ولم ؟ قال : لأنه أوّل من أذّن » ( 4 )( 4 ) الوسائل 5 : 373 / أبواب الأذان والإقامة ب 2 ح 7 .إلى غير ذلك مما دل على استحباب أذان الاعلام في نفسه .
وبالجملة : فكلّ من النوعين سائغ يستحب في حد نفسه ، وبما أنّ النسبة بينهما عموم من وجه فربما يتداخلان ويكون أذان واحد مجمعاً للعنوانين ، فيقصد به الاعلام والصلاة معاً ، كما قد يفترقان . ومقتضى إطلاق الدليل في كل