شرح
ولا يجزئ عنه إلا الإتيان بالأذان والإقامة معاً ، ولا دلالة في الصحيحة على تعيّن شيء من الاحتمالين ، فلا يستفاد منها أكثر من الاستحباب .
هذا ، ومع الغض وتسليم دلالة الأخبار المتقدمة على الوجوب ، فيكفي في رفع اليد عنه ما دل على عدم الوجوب في مورد الجماعة المقتضي للزوم الحمل على الاستحباب جمعاً ، كموثقة الحسن بن زياد قال : « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إذا كان القوم لا ينتظرون أحداً اكتفوا بإقامة واحدة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 5 : 385 / أبواب الأذان والإقامة ب 5 ح 8 ، 10 .فان القدر المتيقن من موردها الجماعة كما لا يخفى .
ونحوها صحيحة علي بن رئاب قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) قلت : تحضر الصلاة ونحن مجتمعون في مكان واحد أتجزئنا إقامة بغير أذان ؟ قال ( عليه السلام ) نعم » ( 2 )( 2 ) الوسائل 5 : 385 / أبواب الأذان والإقامة ب 5 ح 8 ، 10 .ومعلوم أنّ موردها الجماعة .
وأمّا بالنسبة إلى صلاة الصبح والمغرب : فقد استدل لوجوب الأذان أيضاً بعدة أخبار :
منها : صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « أنه قال : أدنى ما يجزئ من الأذان أن تفتتح الليل بأذان وإقامة ، وتفتتح النهار بأذان وإقامة ، ويجزئك في سائر الصلوات إقامة بغير أذان » ( 3 )( 3 ) الوسائل 5 : 386 / أبواب الأذان والإقامة ب 6 ح 1 ..
وفيه : أنّها قاصرة عن الدلالة على الوجوب ، لكونها مسوقة لبيان أقلّ مراتب الوظيفة ، وأدنى ما يجزئ عنها ، من دون تعرض لحكم تلك الوظيفة من كونها على سبيل الوجوب أو الاستحباب ، فإنّ الأجزاء أعمّ من ذينك الأمرين كما لا يخفى .
فحاصل الصحيحة : أنّ من يريد التصدي لتلك الوظيفة المقرّرة في الشريعة ، فالمرتبة الراقية أن يؤذّن ويقيم لكل فريضة ، ودونها في المرتبة أن يأتي بهما في صلاة الغداة والمغرب ، وهذا كما ترى لا دلالة له على الوجوب بوجه .