شرح
نعم ، لو كان مفادها الإجزاء عن الأمر الصلاتي اقتضى الوجوب ، وليس كذلك ، بل المجزأ عنه الأذان كما صرّح به فيها ، دون الصلاة .
ومنها : رواية الصباح بن سيابة قال : « قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لا تدع الأذان في الصلوات كلها ، فان تركته فلا تتركه في المغرب والفجر فإنه ليس فيهما تقصير » ( 1 )( 1 ) الوسائل 5 : 386 / أبواب الأذان والإقامة ب 6 ح 3 ..
وفيه : مضافاً إلى ضعف السند بابن سيابة ، أنّها قاصرة الدلالة ، فإنّ لسانها أشبه بالاستحباب كما لا يخفى .
ومنها : صحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : تجزئك في الصلاة إقامة واحدة إلا الغداة والمغرب » ( 2 )( 2 ) الوسائل 5 : 387 / أبواب الأذان والإقامة ب 6 ح 4 ، 6 .. وهذه لا بأس بدلالتها للتصريح فيها بالإجزاء عن الصلاة لا عن الأذان .
اللهم إلا أن تحمل على الثاني بقرينة صحيحة زرارة المتقدمة بعد العلم بوحدة المراد منهما .
وكيف كان ، فتدلنا على عدم الوجوب صحيحتان :
إحداهما : صحيحة عمر بن يزيد قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الإقامة بغير الأذان في المغرب ، فقال : ليس به بأس ، وما أُحبّ أن يعتاد » ( 3 )( 3 ) الوسائل 5 : 387 / أبواب الأذان والإقامة ب 6 ح 4 ، 6 .فإنّها صريحة في جواز الترك ، وموردها وإن كان هو المغرب لكن يتعدى إلى صلاة الفجر ، للقطع بعدم القول بالفصل وتساويهما في عدم التقصير المصرّح به في خبر ابن سيابة المتقدم ، وفي صحيحة صفوان الآتية ، وفي كونهما مفتتح صلوات الليل والنهار كما صرّح به في صحيحة زرارة المتقدمة .
الثانية : صحيحة صفوان بن مهران عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : الأذان مثنى مثنى ، والإقامة مثنى مثنى ، ولا بدّ في الفجر والمغرب من أذان وإقامة في الحضر والسفر ، لأنّه لا يقصر فيهما في حضر ولا سفر ، وتجزئك إقامة