شرح
وتستريح دائماً ، وهذا هو الصحيح ويشهد له أمران :
أحدهما : أنّ المنسبق من النصوص الناهية عن الصلاة في معاطن الإبل أنّ الوجه فيه استقذار المكان لأجل تلوّثه بالبول والروث ، وهذا المناط يشترك فيه الموضعان ، بل لعلَّه في مواطن الاستراحة أقوى وأشدّ من مواضع الشرب .
ثانيهما : ما سيأتي في النصوص من تجويز الصلاة في أعطان الإبل لدى خوف ضياع المتاع ، فانّ من الواضح أنّ هذا الخوف إنّما هو في مساكن الإبل ومقرّها الدائمي حيث يوضع المتاع هناك غالباً ، فيكون معرضاً للضياع ومقصداً للصوص ، دون مواضع الشرب التي تبرك الإبل فيها قليلًا ثم تعود .
وكيف ما كان ، فلا ينبغي الإشكال في عموم الموضوع في اصطلاح الشرع .
وأما الحكم ، فالمشهور كراهة الصلاة فيها . وعن أبي الصلاح ( 1 )( 1 ) الكافي في الفقه : 141 .، وظاهر المقنعة ( 2 )( 2 ) المقنعة : 151 .التحريم ، أخذاً بظاهر النهي الوارد في جملة من الروايات كصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته . . . إلى أن قال - : لا تصلّ في أعطان الإبل إلا أن تخاف على متاعك الضيعة فاكنسه ورشّه بالماء وصلّ فيه » ( 3 )( 3 ) الوسائل 5 : 145 / أبواب مكان المصلي ب 17 ح 2 ..
وصحيحة محمد بن مسلم قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الصلاة في أعطان الإبل ، قال : إن تخوّفت الضيعة على متاعك فاكنسه وانضحه . . . » إلخ ونحوهما موثقة سماعة ، وصحيحة علي بن جعفر ( 4 )( 4 ) الوسائل 5 : 144 / أبواب مكان المصلي ب 17 ح 1 ، 4 ، 6 ..
ولكن الصحيح لزوم حمله على الكراهة كما فهمه المشهور ، لعدم كشف النهي المزبور عن خساسة في المحل مانعة عن صحة الصلاة ، وإلا لما ارتفعت بالكنس والرش ، وإنما هو من أجل استقذاره وتلوثه بالبول والروث ، وحيث