شرح
أنّ بإزائها بعض النصوص الظاهرة في الجواز كصحيحة علي بن جعفر « أنّه سأل أخاه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) عن الصلاة في بيت الحمام فقال : إذا كان الموضع نظيفاً فلا بأس ، يعني المسلخ » ( 1 )( 1 ) الوسائل 5 : 176 / أبواب مكان المصلي ب 34 ح 1 ..
ورواية عمار قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الصلاة في بيت الحمام قال : إذا كان موضعاً نظيفاً فلا بأس » . ( 2 )( 2 ) الوسائل 5 : 177 / أبواب مكان المصلي ب 34 ح 2 .وقد عبّر عنها بالموثقة في كلمات القوم ، وليس كذلك ، فانّ في الطريق علي بن خالد ولم يوثق . وكيف ما كان فقد جمع المحقق الهمداني ( قدس سره ) بينهما بحمل الأولى على الموضع غير النظيف ، والأخيرتين على الموضع النظيف حسبما صرح فيهما بذلك ( 3 )( 3 ) مصباح الفقيه ( الصلاة ) : 185 السطر 33 ..
وفيه أوّلًا : أنّ لازم ذلك إلغاء عنوان الحمام وكون الاعتبار بنظافة المكان والتجنب عن كلّ موضع معرض للنجاسة ، ولعلّ من أبرز مصاديقه مذابح الحيوانات التي هي أشدّ نجاسة من الحمام ، فلا خصوصية لذكره . مع أنّ الظاهر أنّ للحمام خصوصية في هذا الحكم .
وثانياً : أنّه بناء عليه لم يبق مدرك للكراهة ، ضرورة أن الموضع النظيف تجوز الصلاة فيه من غير كراهة ، وغيره لا يجوز فما هو مستند الكراهة ( 4 )( 4 ) لو أراد المحقق الهمداني ( قدس سره ) من الموضع غير النظيف خصوص ما تكون نجاسته غير مسرية لم يرد عليه شيء من الإشكالين كما لا يخفى ..
فالصحيح حمل الأولى على الكراهة بقرينة الأخيرتين مع الاختصاص بالموارد النظيفة ( 5 )( 5 ) ليت شعري كيف يجمع بين الحملين مع ارتفاع التعارض البدوي بأحدهما ، والمعروف بينهم أنّ الجمع بحسب المادة كالتخصيص مقدّم على الجمع بحسب الهيئة كحمل النهي على الكراهة .، وأمّا غيرها فلا يجوز ، فانّ هذا هو الأوفق في مقام الجمع بحسب النظر العرفي كما لا يخفى .