شرح
وفيه : أنّ ذكر الاجتهاد ليس لخصوصية فيه ، بل لأجل أنّ المفروض في السؤال أنّ الرجل في قفر من الأرض واليوم غيّم ، وبطبيعة الحال يتحرى المتصدي للصلاة ويفحص عن القبلة في مثل هذا الظرف ، فتخصيص الاجتهاد بالذكر لكونه جارياً مجرى الغالب ، فلا يدلّ على المفهوم حتى يتقيد به الإطلاق المزبور لو قلنا بثبوت المفهوم الاصطلاحي للقيد .
الثانية : صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في الأعمى يؤم القوم وهو على غير القبلة ، قال : يعيد ولا يعيدون ، فإنّهم قد تحروا » ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 317 / أبواب القبلة ب 11 ح 7 .فانّ تعليل إعادته دونهم بتحرّيهم دونه يدلّ على دوران الصحة مدار التحري والاجتهاد ، فبدونه تجب الإعادة ، ومقتضى الإطلاق عدم الفرق بين الوقت وخارجه .
وفيه : أنّ ظاهر الصحيح أنّ الانكشاف للأعمى إنّما كان في الوقت وبعد الفراغ من الصلاة ، من جهة أخبار المأمومين إيّاه الذين قد تحروا فلا يشمل خارج الوقت .
ويعضده التصريح بالتفصيل بين الوقت وخارجه في صحيحة أبي بصير الواردة في الأعمى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « الأعمى إذا صلَّى لغير القبلة فإن كان في وقت فليعد ، وإن كان قد مضى الوقت فلا يعيد » ( 2 )( 2 ) الوسائل 4 : 318 / أبواب القبلة ب 11 ح 9 ..
وبالجملة : فالصحيحة أجنبية عن القضاء الذي هو محلّ الكلام ، بل هي خاصة بالإعادة في الوقت فتحمل على الانحراف الكثير ، للنصوص المتقدمة النافية للإعادة في الوقت مع الانحراف اليسير وإن لم يتحرّ كأن كان غافلًا ونحوه كما مرّ ( 3 )( 3 ) في ص 39 فما بعد .، إذ لا يحتمل اختصاص الأعمى بحكم دون غيره .
وكيف كان ، فالإطلاق المتقدم محكَّم بعد سلامته عما يصلح للتقييد ، ولأجله يحكم بشمول الحكم للمجتهد وغيره كما عرفت .