شرح
طير أو غيره ( ذلك ) أيصلَّى فيه ؟ قال : لا . وعن الرجل يلبس الخاتم فيه نقش مثال الطير أو غير ذلك ، قال : لا تجوز الصلاة فيه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 440 / أبواب لباس المصلي ب 45 ح 15 ..
فلو كنّا نحن وهذه الأخبار لم يكن بدّ من القول بعدم جواز الصلاة في الثوب أو الخاتم المشتملين على الصورة ، لقوّتها سنداً ودلالة ، ولا سيما الأخيرة المشتملة على التعبير ب « لا يجوز » الذي هو كالصريح في الحرمة . إلَّا أنّ هناك طائفة ثالثة عبّر فيها بلفظ الكراهة ، وهي روايتان :
إحداهما : صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « أنّه كره أن يصلَّي وعليه ثوب فيه تماثيل » ( 2 )( 2 ) الوسائل 4 : 437 / أبواب لباس المصلي ب 45 ح 2 ، 4 ..
والأُخرى : صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) : « أنّه سأله عن الصلاة في الثوب المعلَّم ، فكره ما فيه من التماثيل » ( 3 )( 3 ) الوسائل 4 : 437 / أبواب لباس المصلي ب 45 ح 2 ، 4 ..
فقد يقال بظهورها في الكراهة المصطلحة ، وأنّها تكون قرينة على حمل النصوص المتقدّمة عليها . لكن الظاهر أنّ الكراهة في لسان الأخبار تستعمل على ما هي عليه من المعنى اللغوي ، أعني ما يقابل المحبوبية ، فيراد بها تارة خصوص المبغوضية المساوقة للحرمة ، وأُخرى مطلق المرجوحية الأعم منها ومن الكراهة المصطلحة .
وما عن المحقّق الهمداني من استظهار الثاني بقرينة فهم الفقهاء واستظهارهم ذلك من هذه النصوص ( 4 )( 4 ) مصباح الفقيه ( الصلاة ) : 168 السطر 31 ..
يدفعه أوّلًا : أنّه لا حجّية لفهمهم وآرائهم لغير مقلَّديهم لينجبر به قصور الدلالة ، فإنّ الجبر لو تمّ فإنّما هو جبر ضعف السند بالعمل ، لا ضعف الدلالة بالفهم .