شرح
وثانياً : أنّه لم يعلم استناد فتواهم بالكراهة إلى هاتين الصحيحتين ليتم الجبر ، ولعلَّهم استندوا إلى أمر آخر .
إذن فالقول بالحرمة لا يخلو عن قوّة ، إذ ليس لدينا ما يمنع عن الأخذ بظواهر هذه الأخبار عدا ما قد يقال من الاستناد إلى ما رواه في قرب الإسناد عن علي بن جعفر عن أخيه ( عليه السلام ) قال : « وسألته عن الخاتم يكون فيه نقش تماثيل سبع أو طير يصلَّى فيه ؟ قال : لا بأس » ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 442 / أبواب لباس المصلي ب 45 ح 23 ، قرب الإسناد : 211 / 827 .فإنّ موردها وإن كان هو الخاتم إلا أنّه يتعدّى إلى الثوب بعدم القول بالفصل .
ويندفع مضافاً إلى ضعف سندها بعبد الله بن الحسن ، أنّها بنفسها قد نطقت بالفصل ، حيث تضمّنت جملة من الأسئلة ، وفي بعض ما تقدّم سئل عن الثوب الذي فيه التماثيل ، فأجاب بأنّه لا يصلَّى فيه . وقد أشار إليه في الوسائل في نفس الباب الحديث 17 ( 2 )( 2 ) الوسائل 4 : 441 / أبواب لباس المصلي ب 45 ح 17 ، قرب الإسناد : 186 / 694 .. والعمدة ما عرفت من ضعف السند ، فلا يعوّل عليها في شيء من الحكمين .
والمتحصّل : أنّ الأوفق بالصناعة ما اختاره الشيخ في المبسوط والنهاية من الحكم بالعدم في الثوب والخاتم ، إذ ليس لدينا ما يتوهّم معارضته لتلك النصوص القويّة سنداً ودلالة ما عدا الشهرة الفتوائية بالكراهة ، غير الناهضة لمقاومتها كما لا يخفى . ولم تكن المسألة ممّا يكثر الابتلاء بها ليصحّ التمسك بما تمسكنا به في كثير من المقامات مما أسميناه بالدليل الخامس فلاحظ .
بقي شيء وهو التعرّض لتفسير التمثال الوارد في هذه الأخبار ، والظاهر أنّه اسم للصورة الحيوانية خاصة ، كما حكي عن بعض أهل اللغة . وعليه فالمنهي عنه تمثال مخلوق ذي روح .
بل يكفينا مجرّد الشك ، وإن احتملنا الوضع للأعم بحيث يشمل النبات والجماد كالشجر والجبل ، للزوم الاقتصار فيما يشك في سعة المفهوم وضيقه على