تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
شرح
تركهما والصلاة عارياً ، لتنجيز العلم الإجمالي المانع من الاقتحام في شيء من الطرفين بحكم العقل بعد معارضة الأصل المؤمّن في كلّ منهما بالآخر ، فإنّه بذلك يصبح عاجزاً عن استعمال الثوب السائغ الموجود في البين ، فلا مناص من الصلاة عارياً . نعم ، ربما يناقش بمعارضته بعلم إجمالي آخر ، وهو وجوب لبس أحدهما في الصلاة رعاية للستر الواجب فيها ، فيكون إذن من سنخ الدوران بين المحذورين المحكوم عقلًا بالتخيير ، نظراً إلى أنّ للعلم الإجمالي مقتضيين : أحدهما حرمة المخالفة القطعية ، والآخر وجوب الموافقة كذلك . والأوّل وإن تيسّر في المقام بأن يلبس أحد الثوبين دون الآخر ، إذ لا قطع حينئذ بالمخالفة لشيء من العلمين الإجماليين ، لكن الثاني متعذّر ، لامتناع الجمع بين لبس الثوبين وتركهما ، فلا جرم تسقط الموافقة القطعية ، ويكتفى بالموافقة الاحتمالية ، بأن يلبس أحدهما ويترك الآخر ، مخيّراً بينهما بعد عدم مرجّح للتقديم حتى احتمال الأهمّية ، ضرورة أنّه إنّما ينفع فيما إذا وقعت المزاحمة بين نفس التكليفين فيتقدّم حينئذ محتمل الأهمّية ، للقطع بسقوط الإطلاق في غير المحتمل إمّا للتساوي أو لكون غيره أهم ، فيبقى الإطلاق في المحتمل على حاله . وأمّا في المقام فمورد المزاحمة إحراز الامتثالين لا نفس التكليفين ، ومعه لا موقع للتقديم بالمرجّح المزبور إلَّا إذا أُحرز اهتمام الشارع بامتثال ما هو أهم ولو احتمالًا كما في الدماء والفروج والأموال الخطيرة ، لأنّ مرجع ذلك إلى إيجاب الاحتياط . ومن البيّن أنّ ما يجب فيه الاحتياط يتقدّم على ما لا يجب . فلو نذر أن يقتل كافراً مهدور الدم في وقت معيّن فرأى شخصاً مردّداً بينه وبين مؤمن محقون الدم ، أو نذر أن يجامع زوجته في ليلة معيّنة ، أو وجب الوطء لمضيّ أربعة أشهر وتردّدت المرأة بين الزوجة والأجنبية ، فإنّه لا يجوز القتل ولا الوطء لمكان اهتمام الشارع بحفظ النفوس والفروج الموجب لتقديم إحراز أحد الامتثالين على الآخر كما هو واضح . وتندفع المناقشة بأنّ الكبرى المزبورة وإن كانت وجيهة ولكنّها غير منطبقة