وإن علم أنّ أحدهما من غير المأكول والآخر من المأكول ( 1 ) ،
شرح
على المقام ، لاختصاصها بما إذا كانت القدرة المأخوذة في كلّ من المعلومين بالإجمال عقلية ، فإنّه يلتزم حينئذ بالتخيير كما أُفيد . وأمّا في محلّ الكلام فهي وإن كانت في جانب الحرمة عقلية ولكنّها في جانب الستر الواجب شرعية كما هو الشأن في كافة أجزاء الصلاة وشرائطها ، ولا ريب في تقدّم المشروط بالقدرة العقلية على الشرعية لدى المزاحمة .
إذن فتتقدّم الحرمة على الوجوب ، بل تكون حاكمة عليه ، إذ بعد ثبوتها بالعلم الإجمالي لم يتمكَّن المصلي من اللبس شرعاً ، فيكون طبعاً غير واجد للساتر . ومن البيّن أنّ الموضوع للصلاة عارياً هو من لم يجد ساتراً ، أي لم يتمكَّن من استعماله وإن كان موجوداً عنده ، نظير عدم وجدان الماء المأخوذ في موضوع التيمم الذي هو أعم من الفقد التكويني والتشريعي .
وعليه فتتعيّن الصلاة عارياً في هذه الصورة كما أفاد في المتن .
( 1 )
الصورة الثانية : ما إذا كان أحد الثوبين مما لا تصحّ الصلاة فيه وإن ساغ لبسه في نفسه لكونه من غير المأكول .
وقد فصّل الماتن حينئذ بين سعة الوقت فيصلَّي صلاتين في كلّ من الثوبين تحصيلًا لإحراز وقوع الصلاة في ساتر سائغ ، وبين ضيقه بحيث لم يسع الوقت إلَّا لصلاة واحدة ، فإنّه يصلَّي حينئذ عارياً ، لتنجّز المانعية المعلومة بالإجمال بعد تعارض الأصلين من الطرفين الرادع عن الاقتحام في شيء منهما .
ولكنّه غير واضح ، بل الأظهر التخيير في صورة الضيق ، نظراً إلى معارضة العلم الإجمالي بمانعية أحد الثوبين بالعلم الإجمالي بشرطية أحدهما ، فيكون من الدوران بين الشرطية والمانعية الذي مقتضاه التخيير حسبما عرفته من الكبرى المتقدّمة آنفاً ، من إمكان الاجتناب عن المخالفة القطعية لكلّ من المعلومين بالإجمال بلبس أحدهما دون الآخر ، وامتناع الموافقة القطعية لهما