شرح
فعدم روايته عن الباقر ( عليه السلام ) بطريق أولى .
أقول : أمّا حكاية الكشي فغير قابلة للاعتماد ، لأنّ محمد بن نصير الذي هو النميري غالٍ ملعون ، ادّعى النبوة ، ووردت فيه ذموم عن العسكري ( عليه السلام ) ( 1 )( 1 ) كما ذكر في رجال الكشي : 520 / 999 .. نعم يمكن أن يراد به محمد بن نصير الكشي الذي هو شيخ الكشي لكنّه بعيد ، لكثرة رواية العيّاشي عن الأوّل . وكيف كان ، فلا أقل من احتماله فتسقط عن الاستدلال .
وأمّا ما ذكره النجاشي فهو غريب جدّاً ، فانّ روايات ابن مسكان عن الصادق ( عليه السلام ) كثيرة لا تحصى ، وكتاب الكافي مشحون به ، وقد استقصى الأردبيلي في جامع الرواة ( 2 )( 2 ) جامع الرواة 1 : 507 510 .شطراً وافراً من رواياته عنه ( عليه السلام ) مستغرباً في ذيل كلامه دعوى من قال إنه لم يرو عنه ( عليه السلام ) إلا حديثاً واحداً .
ورواياته عنه ( عليه السلام ) أكثر ممّا ذكره بكثير كما لا يخفى على المتتبع وعليه فروايته عن الباقر ( عليه السلام ) ممكنة ولا استبعاد فيها بعد مساعدة الطبقة ، فإنّه مات في زمن الكاظم ( عليه السلام ) قبل الحادثة ، فيكون موته فيما بين سنة 148 التي توفي فيها الصادق ( عليه السلام ) وسنة 183 التي توفي فيها الكاظم ، وقد توفي الباقر ( عليه السلام ) سنة 114 ، فمن الجائز أن يكون مدركاً له ( عليه السلام ) في زمن صالح لروايته عنه ، لعدم إباء الطبقة عن ذلك كما لا يخفى . وقد روى هذه الرواية ثقة عن ثقة عنه ، وهو موثّق ، بل من أصحاب الإجماع كما عرفت ، يروي عن الباقر ( عليه السلام ) على نحوٍ ظاهره الرواية عنه ( عليه السلام ) بلا واسطة ، فلما ذا تطرح الرواية بمجرّد الاستبعاد واحتمال الإرسال مع ما عرفت من عدم البعد فيه .