شرح
إذا كان حيث لا يراه أحد فليصلّ قائماً » ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 450 / أبواب لباس المصلي ب 50 ح 7 .. وبذلك يجمع بين الطائفتين المتقدّمتين بحمل الأولى على صورة الأمن من المطَّلع ، والثانية على عدم الأمن وتكون هذه الأخبار شاهدة للجمع ، لأنّ النسبة بينها وبين كلّ منهما نسبة الخاص إلى العام ، فتتجّه فتوى المشهور المنصور .
لكن العمدة من هذه الأخبار إنّما هي الصحيحة الأخيرة ، فإنّ مرسلة ابن مسكان لا عبرة بها وإن كان المرسل من أصحاب الإجماع ، لما تكرّر غير مرّة من أنّ الإجماع المدّعى على تصحيح ما يصحّ عن جماعة في عبارة الكشي ( 2 )( 2 ) رجال الكشي : 375 / 705 .لا يراد منه أكثر من دعوى الاتفاق على توثيقهم ، لا على قبول رواياتهم على الإطلاق ، بحيث لا ينظر إلى من بعدهم من الرواة كي تقبل وإن رووها مرسلًا أو عن ضعيف أو مجهول ، نعم لو قلنا بالمعنى الثاني أو بنينا على انجبار ضعف الخبر بالعمل كانت المرسلة معتبرة ، وشئ منهما لا نقول به .
وأمّا مرسلة الصدوق فمضافاً إلى ضعفها في نفسها من جهة الإرسال يطمأنّ عادة بأنّها هي المرسلة الأولى بعينها ، لاتحادهما متناً كما عرفت .
فالعمدة هي صحيحة ابن مسكان ، لكنّه نوقش فيها بأنّها في حكم المرسل لأنّه من أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) فلا يمكن روايته عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) بل قد حكى الكشي عن أبي النضر محمد بن مسعود العيّاشي عن محمد بن نصير عن محمد بن عيسى عن يونس أن عبد الله بن مسكان لم يرو عن الصادق ( عليه السلام ) إلا حديث « من أدرك المشعر فقد أدرك الحج » ( 3 )( 3 ) رجال الكشي : 382 / 716 .. وقال النجاشي قيل : إنّه روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وليس بثبت ( 4 )( 4 ) رجال النجاشي : 214 / 559 .. فإذا لم تكن روايته عن الصادق ( عليه السلام ) ثابتة ، أو لم يرو إلا رواية واحدة