تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
شرح
وممّا ذكرنا يظهر الفرق بينها وبين المرسلة المتقدّمة ، حيث سلَّمنا دلالتها على المانعية ، وذلك لمكان الاختلاف في التعبير ، حيث عبّر فيها بقوله : « وهي محرمة » وفي المرسلة بقوله : « إلا في الإحرام » فإنّ المنع عن اللبس في الإحرام كالمنع عنه في الصلاة ظاهر في المانعية ، وأنّه يشترط في ثوبي الإحرام كلباس المصلَّي أن لا يكون من الحرير ، فمعه لا يتحقق الإحرام كما لا تتحقّق الصلاة . وهذا بخلاف النهي عن اللبس في حالة الإحرام وبعد الاتّصاف بها ، فإنّه غير ظاهر إلَّا في الحرمة التكليفية المحضة كما لا يخفى . فتحصّل : أنّه لا يمكن الاستناد في رفع اليد عن الإطلاق إلى شيء من المرسلة والموثّقة . والصحيح الاستناد في ذلك بعد تسليم الإطلاق ، وإلا فهو ممنوع من أصله كما عرفت إلى السيرة الثابتة من المتشرّعة القائمة على عدم تحرّز النساء عن الحرير حتى في الصلاة ، بل عليه تسالم الأصحاب خلفاً عن سلف ، ولم يعهد الخلاف بينهم فيما قبل زمان الصدوق ، وهو أوّل من ذهب إلى المنع ، وتبعه فيه نفر يسير من المتأخّرين . فلو كانت المانعية ثابتة لظهرت وبانت ، ولم يقع الخلاف فيها في مثل هذه المسألة المهمّة الكثيرة الدوران ، التي تبتلي بها المرأة في صلاتها في كلّ يوم خمس مرات على الأقل ، بل لم يتعرض لها في شيء من الأخبار ، ولم يسأل عن حكمها الرواة ، وإنّما خصّوا أسئلتهم بالرجال ، الكاشف عن وضوح حكم النساء لديهم وليس الواضح هو المنع قطعاً ، وإلا كنّ من الرجال أضيق حالًا ، مع ثبوت الجواز لهنّ في غير حال الصلاة دونهم بالضرورة . فلا بدّ وأن يكون هو الجواز . على أنّ التنبيه على مثل هذا الحكم في الأخبار أولى من التعرّض لحكم ما لا يؤكل ، الذي ورد في غير واحد من الأخبار المنع عن الصلاة فيه ، فانّ الابتلاء بلبسه سيما الصلاة فيه قليل جدّاً بالإضافة إلى الحرير المتعارف لبسه غالباً كما لا يخفى .
المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 355 | الشيخ مرتضى البروجردي