شرح
من الرجال ، فلا يدلّ إلا على الملازمة الشخصية فيهم ، لا في كلّ مكلَّف حتى يعمّ النساء ، فيكون ذلك مساوقاً مع الملازمة النوعية التي عرفتها .
فظهر من جميع ما مرّ بطلان ما استند إليه في الحدائق لشمول المانعية للنساء ، وقد عرفت أيضاً الجواب عن إطلاق أدلَّة المانعية الذي استند إليه الصدوق ( قدس سره ) .
وقد يجاب عن الإطلاق بمعارضته بإطلاق ما دل على جواز لبسهنّ للحرير الشامل للصلاة بالعموم من وجه ، والترجيح مع الثاني بفهم الأصحاب ، إذ لم يخالف في الجواز حال الصلاة عدا الصدوق وبعض من تبعه ، مع أنّه لو سلَّم التكافؤ والتساقط فالمرجع أصالة البراءة عن المانعية ، بناءً على ما هو الصحيح من الرجوع إليها في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين .
ويندفع : بما عرفت سابقاً ( 1 )( 1 ) في ص 343 .من أنّ دليل الجواز لا يستفاد منه أكثر من الجواز التكليفي دون الوضعي ، فشموله لحال الصلاة لا ينافي المانعية ، فلا تعارض بين الدليلين أصلًا . فحاله حال ما دلّ على جواز لبس النجس والميتة وما لا يؤكل الذي لا ينافي ما دلّ على مانعية هذه الأُمور في الصلاة .
والمتحصّل : من جميع ما قدّمناه : أن المقتضي للمانعية بالإضافة إلى النساء قاصر في حدّ نفسه ، لعدم ثبوت الإطلاق .
ثم إنّه لو سلَّم الإطلاق وتمامية المقتضي فهل هناك ما يمنع عن الأخذ به ويوجب رفع اليد عنه ؟
قد يستند في ذلك إلى مرسل ابن بكير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « النساء يلبسن الحرير والديباج إلا في الإحرام » ( 2 )( 2 ) الوسائل 4 : 379 / أبواب لباس المصلي ب 16 ح 3 .فانّ الاقتصار في الاستثناء على الإحرام يكشف عن جواز اللبس حال الصلاة وعدم مانعيته لها ، وإلا كان أحرى بالذكر ، للابتلاء بها في كلّ يوم خمس مرات على الأقل ، فهي أولى