شرح
بالتعرّض من الإحرام غير الواجب في العمر إلا مرة على المستطيع ، ومن الواضح أنّ استثناء مثل الإحرام المعتبر فيه ثوب مخصوص قرينة ظاهرة على إرادة الأعم من التكليف والوضع في المستثنى منه .
والإنصاف : أنّ دلالة الرواية ظاهرة ، بل صريحة ، لكن الشأن في سندها [ فإنّه ] ضعيف من جهة الإرسال .
وقد يتصدى لتصحيحه
تارة بالانجبار بالعمل
وأُخرى بأنّ المرسل وهو ابن بكير من أصحاب الإجماع ،
وثالثة بأنّ في السند أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري الذي لا يروي إلا عن الثقة .
والكلّ كما ترى ،
أمّا الأوّل فظاهر من مسلكنا ،
وأمّا الثاني فلما أشرنا إليه غير مرّة في مطاوي هذا الشرح من أنّ الإجماع الذي ادّعاه الكشي على تصحيح ما يصحّ عن جماعة ( 1 )( 1 ) رجال الكشي : 375 / 705 .لا يراد به تلقّي روايات هؤلاء بالقبول ، على نحو لا ينظر في من وقع بعدهم في السند ، بحيث مهما بلغ السند إليهم وصحّ عنهم يعامل معه إرسال المسلَّم ، وكأنهم رووه عن المعصوم ( عليه السلام ) بلا واسطة ، فإنّ هذا لا يكاد يستفاد من عبارة الكشي بوجه .
بل الظاهر منها دعوى الاتفاق على قبول رواية هؤلاء من حيث إنّهم رواة وتصديقهم فيما يخبرون ، كما عبّر بعين هذا اللفظ أعني التصديق فلا يغمز في السند من أجلهم ، لما هم عليه من الجلالة والفقاهة والوثاقة ، إذ الغمز والطعن إمّا من جهة الاشتباه وعدم التفطَّن للمراد وهو منافٍ لفقاهتهم ، أو لأجل الكذب وهو منافٍ لوثاقتهم .
وبالجملة : فلا يظهر من العبارة المزبورة أكثر من دعوى الإجماع على توثيق الجماعة ، لا حجية كلّ سند وقع أحدهم فيه ولو رواه مرسلًا أو عمّن لم تثبت وثاقته لدينا كما لا يخفى على من لاحظها .