شرح
العمومات الثوب من الحرير أو الإبريسم ، غير الصادق على مثل التكَّة والقلنسوة ونحوهما ممّا لا تتمّ الصلاة فيه ، لا مطلق اللبس كي يشملها فلاحظ .
وكيف كان ، فالعمدة في المقام اختلاف الأخبار كما عرفت ، فانّ مقتضى الإطلاق في صحيحتي محمد بن عبد الجبار المتقدمتين ( 1 )( 1 ) في ص 327 .المنع ، بل إنّ لهما قوة ظهور في ذلك زائداً على الإطلاق ، من جهة أنّ موردهما هو القلنسوة التي لا تتم فيها الصلاة ، فهما باعتبار المورد كالنصّ في ذلك ، لاستهجان التخصيص به .
ودعوى أنّ الحرير مختص لغة بالثوب فلا يشمل ما لا تتم ، يدفعها مضافاً إلى منعها ، إذ لا شاهد عليها ، أنّ التكَّة والقلنسوة قد أضيفتا إلى الحرير المحض في الصحيحتين الكاشف عن صدقه عليهما كصدقه على الثوب فلاحظ .
وبإزاء هاتين الصحيحتين خبر الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « كلّ ما لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس بالصلاة فيه ، مثل التكَّة الإبريسم ، والقلنسوة والخف والزنّار يكون في السراويل ويصلَّى فيه » ( 2 )( 2 ) الوسائل 4 : 376 / أبواب لباس المصلي ب 14 ح 2 ..
ويقع الكلام في هذا الخبر
تارة من حيث السند ، فان بنينا على الضعف تعيّن العمل بالصحيحتين السليمتين عن المعارض .
وأُخرى بناءً على الصحة ، فهل يمكن التوفيق والجمع العرفي بينهما على وجه ترتفع المعارضة أو لا ؟
وثالثة بناءً على استقرار المعارضة فأيّهما المرجّح . فهذه جهات البحث .
أمّا الجهة الأُولى : فليس في السند من يتأمّل فيه عدا أحمد بن هلال العبرتائي ، فقد ذكر العلامة في الخلاصة أنّ روايته غير مقبولة ( 3 )( 3 ) الخلاصة : 320 / 1256 ..
لكنّا ذكرنا غير مرّة عدم الاعتماد على تضعيف العلامة وتوثيقه ، وكذا غيره من المتأخرين ، لابتنائه على الحدس والاجتهاد ، وإنّما يعتمد على من يقطع أو يحتمل استناده في الجرح والتعديل على الحسّ كي يشمله دليل حجية الخبر .