شرح
على أنّ من المعلوم من مسلك العلامة اقتصاره في الحجيّة على خبر الإمامي الاثني عشري ، فلا يعتمد على غيره وإن كان ثقة ، والرجل منحرف عن الحق كما ستعرف ، ولأجله منع عن قبول روايته . فلا يكشف المنع عن عدم الوثاقة .
ولم نعثر على غير العلامة ممّن ضعّف الرجل في حديثه ، برميه بالكذب أو الوضع ونحوه ممّا يوجب عدم صدقه في الحديث أو الخدش في قبول روايته .
بل إنّ النجاشي قد صرّح بالقبول فقال : إنّه صالح الرواية ، يعرف منها وينكر ( 1 )( 1 ) رجال النجاشي : 83 / 199 .. فيظهر منه أنّ الرجل في نفسه صالح الرواية غير أنّ بعض أحاديثه منكرة إمّا لخلل في المضمون أو لروايته عمّن لا يعتمد عليه ، وقد ذكرنا في محلَّه ( 2 )( 2 ) معجم رجال الحديث 3 : 152 .أنّ هذا هو المراد من مثل هذه العبارة الكثيرة الدوران في كلمات الرجاليين ، وإلا فظاهرها يقتضي التناقض بين الصدر والذيل كما لا يخفى .
هذا مع أنّ ابن الغضائري لم يتوقّف في حديثه عن نوادر ابن أبي عمير ومشيخة الحسن بن محبوب ( 3 )( 3 ) حكاه عنه في الخلاصة : 320 / 1256 .فلولا أنّ الرجل في نفسه صالح الحديث ومقبول الرواية لم يكن فرق بين روايته عنهما وعن غيرهما في عدم قبول شيء منها .
وقد صرّح الشيخ ( قدس سره ) في العدّة بقبول رواياته في حال استقامته ( 4 )( 4 ) العُدّة : 57 السطر 1 .. ومن هنا ذكر في إكمال الدين قوله : حدّثنا يعقوب بن يزيد عن أحمد بن هلال في حال استقامته عن ابن أبي عمير ( 5 )( 5 ) كمال الدين : 204 / 13 .. فيظهر أنّه ثقة في نفسه ، وإنّما منع عن الأخذ برواياته انحرافه عن الحق ، وهذا إنّما يقدح عند من يقتصر في الحجيّة على خبر الإمامي الاثني عشري ، وأمّا على المختار من التعميم لمطلق الثقة وإن لم يكن كذلك كما في الفطحيّة والواقفيّة ونحوهما من سائر الفرق المخالفة للفرقة