شرح
نعم ، قد يتوهّم معارضة الصحيحتين بما رواه ابن إدريس في آخر سرائره نقلًا من رواية جعفر بن محمد بن قولويه عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الرجل يحلَّي أهله بالذهب ، قال : نعم النساء والجواري ، فأمّا الغلمان فلا » ( 1 )( 1 ) الوسائل 5 : 104 / أبواب أحكام الملابس ب 63 ح 5 ، السرائر 3 : 636 ..
وفيه أوّلًا : أنّ الرواية ضعيفة بالإرسال ، لامتناع رواية ابن قولويه عن أبي بصير بلا واسطة كما لا يخفى .
وثانياً : أنّ الغلام يصدق على المميّز في أوان بلوغه ، بل حتى بعد التجاوز عنه بسنين قليلة ما لم يصل إلى حدّ الرجولية . والحاصل أنّه يعمّ الصبي والبالغ ولا يختص بالأوّل ، وموضوع الحكم في الصحيحتين هو الصبي ، فلا تعارض بينهما وبين هذا الخبر ، لإمكان الجمع بعد صناعة الإطلاق والتقييد فيحمل الغلمان في الخبر على غير الصبيان .
وأمّا صلاته في الذهب فالظاهر أيضاً هو الجواز ، سواء قلنا بأنّ عبادات الصبي شرعيّة أم تمرينيّة ، وإن كان الصحيح هو الأوّل ، لقوله ( عليه السلام ) : مروا صبيانكم بالصلاة والصيام ( 2 )( 2 ) الوسائل 4 : 19 / أبواب أعداد الفرائض ب 3 ح 5 ، 7 ، 8 ، 10 : 234 / أبواب من يصح منه الصوم ب 29 ح 3 .، حيث إنّ الأمر بالأمر بالشيء أمر بذلك الشيء كما تقرّر في محلَّه ( 3 )( 3 ) محاضرات في أُصول الفقه 4 : 74 .. فالصلاة الصادرة عن الصبي مأمور بها من قبل الشارع ، لا أنّها مجرّد تمرين محض .
وكيف كان ، فلا دليل على اعتبار المانعية لمثل هذه الصلاة ، إذ ما دلّ على المنع وعمدته موثّقة عمّار المتقدّمة ( 4 )( 4 ) في ص 304 .: « لا يلبس الرجل الذهب ، ولا يصلَّي فيه » موضوعه الرجل غير الصادق على الصبي .