شرح
فيحكم بالعفو عنها من حيث النجاسة ومن حيث كونها جزءاً لما لا يؤكل وبالأولوية القطعية يتعدّى إلى غيرها من سائر أجزاء ما لا يؤكل الطاهرة كشعر السنّور مثلًا . وأمّا التعدّي إلى غيرها من سائر الأجزاء النجسة كالمني والبول والدم فهو قياس محض بعد فقد الأولوية كما لا يخفى .
على أنّ موردها المحمول ، فالتعدّي إلى الملبوس قياس قطعاً ، مضافاً إلى أنّ موردها الثلاثة فكيف يتعدّى إلى غيرها من سائر الحيوانات . ومن الواضح أنّ اللازم في الحكم المخالف للقاعدة هو الاقتصار على المقدار المتيقن ، دون التعدي إلى غيره مما لم يساعده الدليل . فالصحيحة غير عامة لجميع مصاديق الجهل .
ومنه يظهر عدم انقلاب النسبة بين الموثّق وحديث لا تعاد حتى بعد تخصيصه بالصحيحة ، لعدم خروج فروض الجهل عن الموثّق بأجمعها كما عرفت .
وأمّا بالنظر إلى الموثّق فان بنينا على ظهور الفقرة الثانية في التأكيد كما هو الصحيح ولا أقل من عدم الظهور في التأسيس ، حيث إنّه ( عليه السلام ) بعد ما حكم بمانعيّة ما لا يؤكل بمقتضى الفقرة السابقة فلازمه عقلًا وعرفاً لزوم الإعادة لو صلَّى فيه ، وعدم قبوليّة تلك الصلاة إلا بأن يصلَّيها ثانياً فيما أحلَّه الله ، فلو ألقي هذا الكلام على العرف لم يفهم منه حكماً جديداً ، بل رأى أنّ ذلك من توابع الحكم الأوّل ومستتبعاته ومن شؤونه ولوازمه ، والتأكيد وإن كان على خلاف الأصل لكنّه في الكلام الذي يكون قابلًا للحمل على التأسيس بحسب الفهم العرفي ، بحيث دار الأمر بينهما ، دون ما لا يقبل كما في المقام فلا ظهور للفقرة الثانية في إنشاء حكم ثانوي مجعول للمصلَّي فيما لا يؤكل ناسياً أو جاهلًا ، بل هي ظاهرة في أصل جعل المانعية تأكيداً للفقرة الأُولى كما عرفت .
فعليه لا ريب في حكومة حديث لا تعاد على الموثّق ، كغيره من سائر الأدلَّة المتكفّلة للأحكام الأوّلية التي هي محكومة بالنسبة إلى الحديث ، وحينئذ فتتبع الحكومة مقدار دلالة الحديث سعة وضيقاً .