شرح
فان قلنا بشموله للجاهل كالناسي كما هو الصحيح لزم الحكم بصحة الصلاة في كلتا الصورتين كما عليه الماتن ( قدس سره ) وكانت الصحيحة أعني صحيحة عبد الرحمن المتقدمة مؤكَّدة للصحة في الجاهل بالإضافة إلى بعض فروضه كما عرفت ، وإلا فمستند الحكم على سبيل الإطلاق إنّما هو الحديث .
وإن قلنا باختصاصه بالناسي اختصت الصحّة به دون الجاهل إلا في بعض فروضه المندرجة تحت الصحيحة المتقدمة كما مرّ . فيفصّل حينئذ بين صورتي الجهل والنسيان ، ويحكم بالصحة في الثاني دون الأوّل على عكس التفصيل المنسوب إلى المشهور .
وإن بنينا على ظهور الفقرة الثانية في التأسيس كما عليه شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) وأنّها متعرّضة لبيان حكم جديد ، وهو لزوم الإعادة لو صلَّى فيما لا يؤكل وقعت المعارضة حينئذ بين الموثّق وحديث لا تعاد بالعموم من وجه ، حتى بعد تخصيص الموثّق بالصحيحة المتقدّمة ، لا لمجرد اختصاص الصحيحة ببعض فروض الجهل كما أشرنا إليه ، بل لو أغضينا النظر عن ذلك وسلمنا شمولها لتلك الفروض وغيرها كانت النسبة أيضاً كذلك .
والوجه فيه : أنّ الصحيحة خاصة بالشبهات الموضوعية ، ولا تعمّ الشبهة الحكمية كما هو ظاهر ، فالجاهل بالحكم باق تحت الموثّق حتى بعد تخصيصه بالصحيحة ، وهو غير مشمول لحديث لا تعاد ، فانّا وإن عممنا الحديث للجاهل لكنّه يختص بما إذا كان الجهل عذراً كالجهل بالموضوع أو بالحكم إذا كان عن قصور ، دون الجاهل بالحكم عن تقصير الذي هو الغالب الشائع من مصاديق الجهل ، وإلا لزم حمل أدلَّة الأحكام الأوّلية كقوله ( عليه السلام ) : من تكلَّم أو من أحدث في صلاته فعليه الإعادة ، ونحو ذلك على العالم المتعمّد أو الجاهل بالموضوع أو بالحكم عن قصور التي هي أقلّ قليل بالإضافة إلى الجاهل بالحكم عن تقصير ، بل هي من الأفراد النادرة كما لا يخفى ، فيلزم حمل