شرح
المتضمن لعدم اعتبار الاستقبال حتى في التكبير ، المتقدم نقله آنفاً ، لكن هذه ضعيفة السند بمحمد بن سنان كما عرفت فلا تصلح لمعارضة الصحيحة . وقد عرفت أنّ الرواية بعينها نقلها الشيخ عن الحلبي خالية عن هذه الزيادة .
وعليه مقتضى القاعدة لزوم الأخذ بهذه الصحيحة السليمة عن المعارض وتقييد المطلقات بها ، عملًا بصناعة الإطلاق والتقييد .
لكنّا مع ذلك لا نلتزم بذلك ، ونحمل الصحيحة على الأفضلية .
أما أوّلًا : فلخلوّ هاتيك الأخبار على كثرتها وهي في مقام البيان عن التعرض لهذا القيد ، سيما وفي بعضها حكاية فعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) فلو كان الاستقبال معتبراً حال التكبير لزم التنبيه عليه كما لا يخفى ، وليجعل هذا تأييداً للمطلوب . والعمدة هو الوجه الثاني .
وثانياً : أنّ قانون حمل المطلق على المقيد مختص بالواجبات ولا يشمل المستحبات كما تقرر في الأُصول ( 1 )( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 5 : 381 .. ولعله لهذا كانت المسألة متسالماً عليها ، ولم يقل أحد باعتبار الاستقبال حال التكبير .
المسألة الثانية : في التنفّل في السفر حال المشي ، وهنا أيضاً لا خلاف في عدم اعتبار الاستقبال ، وقد ادعي عليه الإجماع ، وتشهد له طائفة من الأخبار .
عمدتها صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : لا بأس بأن يصلَّي الرجل صلاة الليل في السفر وهو يمشي ، ولا بأس إن فاتته صلاة الليل أن يقضيها بالنهار وهو يمشي ، يتوجه إلى القبلة ثم يمشي ويقرأ ، فإذا أراد أن يركع حوّل وجهه إلى القبلة وركع وسجد ثم مشى » ( 2 )( 2 ) الوسائل 4 : 334 / أبواب القبلة ب 16 ح 1 ..
ونحوها صحيحة يعقوب بن شعيب قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام )