شرح
ويندفع الأول : بأنّ سقوط الرواية عن الحجية في بعض مدلولها لمانع مختص به لا يلازم سقوطها في البعض الآخر ، فانّ التفكيك في مفاد الدليل غير عزيز في الفقه ، والسرّ أنّ الرواية المشتملة على حكمين تنحلّ في الحقيقة إلى روايتين ، فكأنّ الراوي روى مرة جواز الصلاة في الفنك وأُخرى جوازها في السنجاب ، فإذا كان للأُولى معارض أوجب سقوطها عن الحجية لا مقتضي لرفع اليد عن الثانية السليمة عنه ، نظير ما لو أخبرت البينة في الشبهات الموضوعية عن طهارة الثوب والإناء ، وقد علمنا بنجاسة الثوب ، فانّ سقوطها فيه لا يستوجب السقوط عن الحجية في الإناء .
وعليه فتحمل الأولى في المقام على التقية لوجود المعارض ، والثانية على بيان الحكم الواقعي لسلامتها عنه .
فالعمدة في الإشكال هو الوجه الثاني . وقد أجاب عنه جمع منهم صاحب الجواهر ( 1 )( 1 ) الجواهر 8 : 100 .بعدم الضير في تخصيص الموثقة بهذه الصحاح وإن استلزم تخصيص المورد ، إذ لا محذور فيه في القرينة المتصلة بالضرورة كما لو سئل عن إكرام زيد العالم فأُجيب أكرم كلّ عالم إلا زيداً ، أو لو أُجيب في الموثقة هكذا : وكلّ شيء منه إلا السنجاب . فإذا ساغ ذلك في المتصلة ولم يكن محذور فيه ساغ في المنفصلة أيضاً بمناط واحد ، إذ المعيار في التنافي بين الدليلين عدم إمكان الجمع بينهما في لسان واحد ، فإذا أمكن لدى الاتصال وصحّ التخصيص الدافع للمنافاة أمكن لدى الانفصال أيضاً .
والأصل في هذا الجواب هو صاحب الجواهر على ما ذكره المحقق الهمداني ( 2 )( 2 ) مصباح الفقيه ( الصلاة ) : 131 سطر 31 .( قدس سرهما ) .
ولكنك خبير بأنّ هذه العلَّة واضحة الدفع ، للفرق البيّن بين القرينتين ، فانّ