شرح
المقام كلَّية ، ولا قرينة على التعيين . كما لا يحتمل فيها الإطلاق ، فإنّها قضية شخصية خارجية ، ولا لسان للفعل كي يستظهر منه الحال .
وبالجملة : الروايات المزبورة في حدّ نفسها قابلة لإرادة كلّ من المعنيين لاستعمال الخز في الحرير المشوب حتى في لسان الأخبار كما في صحيح أبي داود ابن يوسف بن إبراهيم قال : « دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) وعليَّ عباء خز وبطانته خز وطيلسان خز مرتفع ، فقلت : إن عليَّ ثوباً أكره لبسه ، فقال : وما هو ؟ قلت : طيلساني هذا ، قال : وما بال الطيلسان ؟ قلت : هو خز ، قال : وما بال الخز ؟ قلت : سداه إبريسم . . . » إلخ ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 363 / أبواب لباس المصلي ب 10 ح 2 .فقد أُطلق الخز على ما سداه الإبريسم ، فلعلّ المراد به في هذه الروايات هو ذلك أيضاً ، وحيث لا قرينة على التعيين فتصبح مجملة فتسقط عن الاستدلال .
وهناك روايات أخرى لا بأس بدلالتها ، لكنها ضعيفة السند ، كمرفوعة أيوب بن نوح ( 2 )( 2 ) الوسائل 4 : 361 / أبواب لباس المصلي ب 9 ح 1 .وغيرها ، أغمضنا عن ذكرها .
والعمدة في المقام روايات ثلاث معتبرة سنداً ودلالة .
إحداها : موثقة معمر بن خلاد قال : « سألت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) عن الصلاة في الخز ، فقال : صلّ فيه » ( 3 )( 3 ) الوسائل 4 : 360 / أبواب لباس المصلي ب 8 ح 5 .فانّ الخز هنا لا يحتمل أن يراد به الحرير المحض كما هو ظاهر ، كما لا يحتمل إرادة نفس الحيوان ، إذ لا معنى للصلاة فيه ، فلا يقال : سألت عن الصلاة في الشاة مثلًا . فيدور الأمر بين أن يراد به الثوب المتخذ من وبر الخز أو الحرير المشوب بغيره من صوف ونحوه ومقتضى الإطلاق وترك الاستفصال جواز الصلاة في كلّ منهما ، وإلا فلو جاز في أحدهما دون الآخر لزم التنبيه واستفصال المراد من اللفظ المشترك ، ولما ساغ إلقاء الحكم على سبيل الإطلاق من دون قرينة على التعيين ، فحيث لم