شرح
لظهور قوله ( عليه السلام ) : « هوذا نحن نلبس » في استمرار اللبس حتى في حال الصلاة بمقتضى الإطلاق ، سيما لو كان « هوذا » كلمة واحدة بمعنى الاتصال والاستمرار كما قيل ، المعبر عنه بالفارسية ب ( همين ) كما في الجواهر ( 1 )( 1 ) الجواهر 8 : 88 .. فإن الأمر حينئذ أظهر ، وعلى أي حال فهي صريحة في حلية الوبر بالتقريب الذي سنذكره في الجلد .
وأما المقام الثاني : أعني الصلاة في جلد الخز ففيه خلاف ، ولعلّ المشهور هو الجواز . ويستدل له بعدة من الروايات :
الأُولى : موثقة معمر بن خلاد المتقدمة ، بدعوى أنّ الخز المذكور فيها بعد امتناع حمله على نفس الحيوان يراد به أجزاؤه ، ومقتضى الإطلاق عدم الفرق بين الوبر والجلد ، وإلا وجب التنبيه والتعيين .
ويندفع : بأنّه بعد امتناع حمله على نفس الحيوان يتعيّن حمله على الوبر المتخذ منه ، الذي هو أحد إطلاقاته ومما يستعمل فيه هذا اللفظ لغة وعرفاً ، أو على الحرير المشوب كما مرّ . وأمّا الجلد فليس هو من إطلاقاته . فإرادته تفتقر إلى التقدير الذي هو خلاف الأصل لا يصار إليه من غير شاهد .
الثانية : رواية يحيى بن أبي عمران أنه قال : « كتبت إلى أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) في السنجاب والفنك والخز وقلت : جعلت فداك أُحبّ أن لا تجيبني بالتقية في ذلك ، فكتب بخطه إليّ : صلّ فيها » ( 2 )( 2 ) الوسائل 4 : 349 / أبواب لباس المصلي ب 3 ح 6 ..
وهذه الرواية قوية الدلالة ، لأنّ اقتران الخز بغيره من الحيوانات أعني السنجاب والفنك يكشف عن أنّ المراد به هو الحيوان أيضاً ، لوحدة السياق فقوله ( عليه السلام ) : « صلّ فيها » أي صلّ في أجزاء هذه الحيوانات من الجلد والوبر وغيرهما ، فيقدر المضاف لا محالة .
ولا يخفى أنّ قول السائل : « أُحبّ أنْ لا تجيبني بالتقية » توقّع في غير محلَّه