تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
شرح
تعييناً فكيف أنكره الأصحاب ، وهذه الأخبار بمرأى منهم ومسمع ، وكتبهم الحديثية وغيرها مشحونة بهاتيك الأحاديث بحيث لا يحتمل غفلتهم عنها وعدم ظفرهم بها على كثرتها ، وهل يحتمل في حقهم مع جلالتهم وعظمتهم ، وهم أساطين المذهب وحفّاظ الشريعة ، وحملة الدين المبين وأُمناء الله في أرضه ترك فريضة من فرائض الله وإنكار وجوبها ، حاش لله إن هذا إلا بهتان مبين . وثانياً : استقرار سيرة أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) لا سيما الصادق ( عليه السلام ) على كثرتهم ، على عدم إقامة هذه الصلاة ، مع أنهم هم الرواة لهذه الأحاديث ونقلة تلك الأخبار ، فلو كان واجباً تعييناً كيف أهملوها ولم يعتنوا بشأنها ، مع علوّ مرتبتهم وارتفاع منزلتهم ، وهم من أركان الدين وأعمدة المذهب وحملة الفقه الجعفري ، لا سيما زرارة الذي هو الراوي لأكثر تلك الأخبار ، وهو على ما هو عليه من عظم الشأن وعلوّ المقام ، فلو كان واجباً حتمياً لكانوا هم أحق بفهمه منها فكيف أهملوها ولم يهتمّوا بها ، وهل هناك فسق أعظم من التجاهر بترك فريضة مثل الصلاة التي هي عماد الدين ومن أهمّ الفرائض التي يمتاز بها المسلم عن الكافرين . ويكشف عما ذكرناه من تركهم لهذه الصلاة مضافاً إلى أنهم لو أقاموها لظهر وبان ، ونُقل إلينا بطبيعة الحال ، ولَمّا ينقل عن أحدهم قط أنه يستفاد ذلك من بعض الأخبار : منها : صحيحة زرارة قال : « حثّنا أبو عبد الله ( عليه السلام ) على صلاة الجمعة حتى ظننت أنه يريد أن نأتيه ، فقلت : نغدوا عليك ، فقال : لا إنما عنيت عندكم » ( 1 )( 1 ) الوسائل 7 : 309 / أبواب صلاة الجمعة ب 5 ح 1 .فانّ الحثّ والترغيب على إقامة الجمعة من الصادق ( عليه السلام ) لمثل زرارة الذي هو الراوي لأغلب تلك الأخبار كما عرفت يكشف عن عدم التزامه بها ، بل إهماله لها ، بل هو يدل على الاستحباب ، بمعنى كونها أفضل