شرح
وأخرى يشك في أصل الوجوب من حيث السعة والضيق ، وأنه هل يختص بطائفة خاصة أو يعمّ جميع المكلفين في كل جيل وحين كما في المقام ، ضرورة أن الشك ليس في متعلق الأمر ، بل في أصل التكليف ، وأنه هل يشترط في تعلَّق الوجوب أن تكون الصلاة بأمر الإمام ( عليه السلام ) أو نائبه المنصوب كي يختص بزمن الحضور ، فتسقط عمن لم يدرك ذاك العصر لتعذر المشروط بتعذر الشرط ، أو لا يشترط بل الحكم ثابت لآحاد المكلفين في جميع الأعصار والأمصار على الإطلاق ، من دون تعليق على شيء فيشترك فيه الموجودون في عصري الغيبة والحضور ، ولا ينبغي الشك في صحة التمسك بالصحيحة لدفع هذا النوع من الشك ، بداهة أن دلالتها على الشمول والسريان لجميع الأفراد إنما هو بالعموم الوضعي وهو الجمع المحلَّى باللام في قوله « على الناس » دون الإطلاق المتوقف على جريان مقدمات الحكمة كي يتطرق احتمال عدم كونها في مقام البيان من هذه الجهة .
ويؤيد العموم : الاقتصار في الاستثناء على الطوائف التسع المذكورين فيها ، فلو كان هناك شرط آخر للوجوب زائداً على ذلك وهو الكون في زمن الحضور والإقامة بأمر الإمام ( عليه السلام ) لزم التنبيه عليه والتعرض له ، وكان المستثنى عن هذا الحكم حينئذ عشر طوائف لا تسعاً .
ويؤيده أيضاً : التصريح ببقاء هذا الحكم إلى يوم القيامة في صحيحة زرارة الآتية .
فالإنصاف أنّ دلالة الصحيحة على إطلاق الوجوب وعدم الاشتراط بزمن الحضور قوية جدّاً ، والمناقشة المذكورة في غير محلها ، كما أنّ السند أيضاً صحيح لصحة طريق الصدوق إلى زرارة .
ومنها : صحيحة أبي بصير ومحمد بن مسلم جميعاً عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : إن الله ( عز وجل ) فرض في كل سبعة أيام خمساً وثلاثين صلاة ،