شرح
ومنها : صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « قال : صلاة الجمعة فريضة والاجتماع إليها فريضة مع الإمام ، فإن ترك رجل من غير علة ثلاث جمع فقد ترك ثلاث فرائض ، ولا يدع ثلاث فرائض من غير علة إلا منافق » ( 1 )( 1 ) الوسائل 7 : 297 / أبواب صلاة الجمعة ب 1 ح 8 .السند صحيح والدلالة ظاهرة كما مرّ .
إلى غير ذلك من الروايات التي لا يسعنا التعرض لجميعها وهي لا تخفى على المراجع .
ولا يخفى أن هذه الروايات الكثيرة العدد وإن كانت قوية السند واضحة الدلالة على الوجوب كما عرفت ، ولا مجال للتشكيك في شيء منها ، غير أنها برمّتها لا تدل على الوجوب التعييني بخصوصه إلا بالإطلاق ، وإلا فلا صراحة في شيء منها في ذلك ، وإنما الصراحة والظهور في أصل الوجوب الجامع بينه وبين التخييري ، والإطلاق وإن كان حجة يعوّل عليه في تعيين الأول كلَّما دار الأمر بينهما كما ذكر في محله ( 2 )( 2 ) مصباح الأُصول 2 : 449 وما بعدها .إلا أنه مقيّد بعدم قيام القرينة على التقييد ، وفي المقام شواهد وقرائن تمنع من إرادة الوجوب التعييني ، فلا مناص من الحمل على التخييري .
أما أوّلًا : القرينة العامة التي تمسكنا بها في كثير من المقامات وأسميناها بالدليل الخامس ، وهي أن الوجوب التعييني لو كان ثابتاً في مثل هذه المسألة الكثيرة الدوران لظهر وبان وشاع وذاع ، وكان كالنار على المنار كسائر الفرائض الخمس اليومية ، ولم يختلف فيه اثنان كما لم يختلف فيها ، مع أنك عرفت ( 3 )( 3 ) في ص 14 .التسالم وقيام الإجماع على نفي الوجوب التعييني من قدماء الأصحاب ، بل أنكر بعضهم المشروعية رأساً كابن إدريس وسلار ، وإنما حدث الخلاف من زمن الشهيد الثاني ومن تأخر عنه ، فلو كان الوجوب ثابتاً