شرح
فينبغي عطف عنان الكلام إلى التعرض لهذه المسألة التي هي معركة الآراء بين الأعلام والخوض فيها قبل التعرض للفرائض اليومية .
فنقول والعون منه تعالى مأمول المحتملات بل الأقوال في المسألة ثلاثة : وجوب صلاة الظهر يوم الجمعة تعيينا ، ووجوب صلاة الجمعة كذلك ، والتخيير بين الأمرين ، وهذا الخلاف بين الأصحاب ( قدس سرهم ) إنما هو بعد الاتفاق منهم على وجوب صلاة الجمعة في الجملة ، أعني في زمن الحضور مع الإمام ( عليه السلام ) أو نائبه الخاص المنصوب من قبله ، فان هذا مما لم يختلف فيه اثنان ، بل هو من ضروريات الدين وعليه إجماع المسلمين ، وإنما الخلاف في اشتراط وجوبها أو مشروعيتها بحضور الإمام ( عليه السلام ) فلا تجب تعييناً أو لا تشرع في زمن الغيبة ، وعدم الاشتراط .
فالمشهور بل المجمع عليه بين قدماء الأصحاب عدم الوجوب تعييناً ، وقد ادعى الإجماع على ذلك غير واحد من الأعلام بعد اختيارهم هذا القول كالشيخ في الخلاف ( 1 )( 1 ) الخلاف 1 : 626 مسألة 397 .والحلي في السرائر ( 2 )( 2 ) السرائر 1 : 290 و 303 .وابن زهرة في الغنية ( 3 )( 3 ) الغنية : 90 .والمحقق في المعتبر ( 4 )( 4 ) المعتبر 2 : 279 .والعلامة في التحرير ( 5 )( 5 ) تحرير الأحكام 1 : 43 السطر 34 .والمنتهى ( 6 )( 6 ) المنتهي 1 : 317 السطر 2 .والتذكرة ( 7 )( 7 ) التذكرة 4 : 27 .والشهيد في الذكرى ( 8 )( 8 ) الذكرى 4 : 104 .والمحقق الثاني في جامع المقاصد ( 9 )( 9 ) جامع المقاصد 2 : 375 .وغيرهم كما لا يخفى على من تصفّح كلماتهم .
وذهب الشهيد الثاني في رسالته التي ألَّفها في هذه المسألة إلى نفي الاشتراط