تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
شرح
خطاب عام يشمل جميع المكلفين في كل جيل وحين . وفيه أوّلًا : أنّ غاية ما يستفاد من الآية المباركة بعد ملاحظة كون القضية شرطية إنّما هو وجوب السعي على تقدير تحقق النداء وإقامة الجمعة وانعقادها ، ولعلنا نلتزم بالوجوب في هذا الظرف ، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى ، وأما وجوب إقامتها ابتداءً والنداء إليها تعييناً فلا يكاد يستفاد من الآية بوجه كما لا يخفى . ويؤيده قوله تعالى بعد ذلك : * ( وإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وتَرَكُوكَ قائِماً ) * ( 1 )( 1 ) الجمعة 62 : 11 .حيث يظهر منها أن الذمّ إنما هو على تركهم الصلاة بعد فرض قيام النبي ( صلى الله عليه وآله ) لها ، واتصاف الجمعة بالانعقاد والإقامة ، فيتركونه قائماً ويشتغلون باللهو والتجارة ، وأما مع عدم القيام فلا ذمّ على الترك . وبالجملة : وجوب السعي معلَّق على النداء فينتفي بانتفائه بمقتضى المفهوم ، ولا دلالة في الآية على وجوب السعي نحو المعلَّق عليه كي تجب الإقامة ابتداءً . وثانياً : أن الاستدلال بها مبني على إرادة الصلاة من ذكر الله وهو في حيّز المنع ، ومن الجائز أن يراد به الخطبة كما عن بعض المفسرين بل لعله المتعين ، فإن السعي هو السير السريع ، ومقتضى التفريع على النداء وجوب المسارعة إلى ذكر الله بمجرد النداء ، ومعه يتعين إرادة الخطبة ، إذ لا ريب في عدم وجوب التسرّع إلى الصلاة نفسها ، لجواز التأخير والالتحاق بالإمام قبل رفع رأسه من الركوع بلا إشكال ، وحيث إن الحضور والإنصات للخطبة غير واجب إجماعاً فيكشف ذلك عن كون الأمر للاستحباب . ويؤيده قوله تعالى : * ( ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) * ( 2 )( 2 ) الجمعة 62 : 9 .وقوله
المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 16 | الشيخ مرتضى البروجردي