شرح
تعالى : * ( قُلْ ما عِنْدَ الله خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ ومِنَ التِّجارَةِ ) * ( 1 )( 1 ) الجمعة 62 : 11 .فإن التعبير بالخير يناسب الاستحباب والندب ، وإلا فلو أُريد الوجوب كان الأنسب التحذير عن الترك بالوعيد والعذاب الأليم ، نعم لا نضايق من استعمال هذه الكلمة في موارد الوجوب في القرآن الكريم كقوله تعالى : * ( وأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ) * ( 2 )( 2 ) البقرة 2 : 184 .ونحو ذلك ، لكن الوجوب في أمثالها قد ثبت من الخارج بدليل مفقود في المقام ، وإلا فهذه الكلمة في حدّ نفسها الظاهرة في المفاضلة والترجيح لا تقتضي إلا الندب والرجحان كما هو المتبادر منها ومن مرادفها من سائر اللغات في الاستعمالات الدارجة في عصرنا ، فانّ المراد بالخير لا سيما إذا كان متعدياً ب ( من ) كما في الآية الثانية ، ليس ما يقابل الشر ، بل ما يكون أحسن من غيره ، فكأنه تعالى أشار إلى أنّ الصلاة لمكان اشتمالها على المنافع الأُخروية ، فالإقدام إليها أفضل وأرجح من الاشتغال بالتجارة التي غايتها الربح الدنيوي الزائل ، وقد وقع نظير ذلك في القرآن كثيراً كما في قوله تعالى : * ( ولَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى ) * ( 3 )( 3 ) الضحى 93 : 4 .إذ ليس المراد ما يقابل الشر قطعاً ، ونحوها غيرها كما لا يخفى على الملاحظ .
ومما ذكرنا يعلم أنّ الأمر في الآية المباركة محمول على الاستحباب ، حتى لو أُريد بالذكر الصلاة دون الخطبة ، لمكان التذييل بتلك القرينة الظاهرة في الندب .
فالإنصاف أنّ الاستدلال بهذه الآية للوجوب التعييني ضعيف .
وأضعف منه الاستدلال بقوله تعالى : * ( حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الْوُسْطى ) * ( 4 )( 4 ) البقرة 2 : 238 .بتقريب أن المراد بالصلاة الوسطى هي صلاة الظهر في غير يوم