تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
شرح
موردها ، أنها أخص من المدعى حيث تضمنت قيدين : أحدهما : أن تكون الصلاة في المسجد . ثانيهما : اختصاص الحكم بالإمام ، فلا دلالة لها على ثبوته للمأموم ولا في غير المسجد . إذن فلا بد من التكلم على مقتضى القواعد بعد كون المقام من صغريات المزاحمة بين فضيلة أول الوقت وبين فضيلة الجماعة . ولا ينبغي التأمل في أنّ مقتضاها التفصيل بين التأخير عن أول وقت الفضيلة إلى وسطه أو منتهاه ، وبين التأخير إلى وقت الإجزاء ، فيكون الأفضل هو التأخير في الصورة الأُولى ، لما فيه من الجمع بين الفضيلتين ، فان البدار إلى أول وقتها وإن كان أفضل بل يستحب الإتيان بها فوراً ففوراً ، إلا أن ذلك لا يقاوم فضيلة الجماعة كما لا يخفى . وتدل عليه السيرة القطعية المتصلة بزمن المعصومين ( عليهم السلام ) حيث إنها استقرت على انتظار حضور الإمام واجتماع المأمومين ، ولعل هذا هو مراد الماتن حيث قيّده بما إذا لم يفض إلى الإفراط في التأخير . وأما في الصورة الثانية ، فالأفضل التعجيل والإتيان بها فرادى ، وعدم انتظار الجماعة ، لما في التأخير إلى وقت الاجزاء من التخفيف والاستهانة بأمر الصلاة بمثابةٍ أُطلق عليه التضييع في لسان الأخبار ، ففي موثقة سليمان بن خالد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : العصر على ذراعين ، فمن تركها حتى تصير على ستة أقدام فذلك المضيّع » ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 152 / أبواب المواقيت ب 9 ح 2 .ونحوها غيرها . ومن البيّن أنّ فضيلة الجماعة مهما بلغت لا تكاد تكون جابرة للتضييع الذي هو بمثابة الترك ، وهل يمكن القول بأنّ تضييع الصلاة أفضل لمكان درك الجماعة . وبعبارة أخرى : يدور الأمر بين إدراك فضيلة الجماعة مع فوات فضيلة الوقت بحيث يعدّ مضيّعاً للصلاة ، وبين درك ما لا تضييع معه وإن فاتته فضيلة
المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 304 | الشيخ مرتضى البروجردي