وأما في غيره من الأعذار فالأقوى وجوب التأخير وعدم جواز البدار ( 1 ) .
شرح
ولكنا قدّمنا في محله أنّ جواز البدار وإن كان مطابقاً لمقتضى القاعدة في كافة الأعذار ولكنه غير سائغ في خصوص هذا المورد ، أعني العاجز عن الماء المحتمل لزوال العذر للنصوص الخاصة الناطقة بلزوم الانتظار ، وقد تقدمت في مبحث التيمم من كتاب الطهارة ( 1 )( 1 ) شرح العروة : 10 : 324 .وعليه فالتأخير هو المتعيّن لا أنه أفضل .
( 1 ) نظراً إلى أن المسوّغ للانتقال إلى الصلاة الاضطرارية إنما هو العذر المستوعب لتمام الوقت ، إذ المأمور به في الصلاة الاختيارية هو الطبيعي الجامع المحدود فيما بين المبدأ والمنتهى ، فمع القدرة على فرد من الأفراد الطولية والعرضية من ذاك الجامع لا ينتقل إلى البدل ، وإنما ينتقل مع إحراز العجز عن الكل ، إذن فمع الشك ورجاء الزوال لم يحرز العجز عن الطبيعي ، فلا جرم يجب الانتظار لاستعلام الحال وإحراز موضوع الانتقال ، فان زال العذر أتى بالصلاة الاختيارية وإلا فبالعذرية ، وإنما ساغ البدار في المتيمم لما يراه ( قدس سره ) من دلالة النص عليه .
ولكنه يندفع : بأن هذا التقرير إنما يتجه بلحاظ الحكم الواقعي ، وأما في مرحلة الظاهر فلا مانع من إحراز الاستيعاب باستصحاب استمرار العذر إلى آخر الوقت ، بناءً على ما هو الصواب من جريانه في الأُمور الاستقبالية كالحالية فيسوغ له البدار استناداً إلى هذا الأصل ، غاية الأمر أنه لما كان حكماً ظاهرياً والأحكام الظاهرية بأسرها يكون الإجزاء فيها منوطاً بعدم انكشاف الخلاف ، فان استبان له ارتفاع العذر أعاد ، وإلا كان ما أتى به مجزئاً وذاك أمر آخر .
ومنه تعرف أنّ مقتضى القاعدة جواز البدار في كافة الأعذار ما عدا التيمم على العكس مما أفاده ( قدس سره ) فان النص قد دل فيه على عدمه لا على جوازه كما زعمه ، وتمام الكلام في محله .