شرح
على الثلث على إرادة من يراعي جميع السنن والآداب ، فإنه لا مناص له من التقديم ليتسع الوقت للجميع ، وما دل على آخر الليل على من يقتصر على النافلة ، فيختلف ذلك باختلاف المصلَّين من حيث التطويل والتقصير .
وأخرى : بالحمل على اختلاف مراتب الفضل ، فوقت النافلة يدخل عند الانتصاف ، والأفضل التأخير إلى الثلث الباقي ، وأفضل منه التأخير إلى آخر الليل ، وبذلك يرتفع التنافي المراءى بين الأخبار .
ويعضده الجمع بين السحر الذي عرفت اتحاده مع الثلث الباقي وبين آخر الليل في صحيحة أبي بصير المتقدمة ( 1 )( 1 ) في ص 272 .، والتصريح بأن الثاني أحب ، الكاشف طبعاً عن المغايرة وعن الأفضلية حسبما ذكرناه ، وأما أنه كلما كان أقرب إلى الفجر كان أفضل فلا دليل على هذه الكلية كما أسلفناك .
بقي شيء : وهو أنه يستفاد من جملة من الروايات أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يقوم إلى صلاة الليل بعد ثلثه أو نصفه ، ويأتي بها متفرقة ، ففي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان إذا صلى العشاء الآخرة أمر بوضوئه وسواكه فوضع عند رأسه مخمراً فيرقد ما شاء الله ، ثم يقوم فيستاك ويتوضأ ويصلي أربع ركعات ، ثم يرقد ثم يقوم فيستاك ويتوضأ ويصلي أربع ركعات ، ثم يرقد حتى إذا كان في وجه الصبح قام فأوتر ثم صلى الركعتين ، ثم قال : لقد كان لكم في رسول الله أُسوة حسنة ، قلت : متى كان يقوم ؟ قال : بعد ثلث الليل » ( 2 )( 2 ) الوسائل 4 : 270 / أبواب المواقيت ب 53 ح 2 .، قال الكليني وقال في حديث آخر : « بعد نصف الليل » ( 3 )( 3 ) المصدر المتقدم ح 3 ، الكافي 3 : 445 / 13 ..
فكيف ينسجم ذلك مع أفضلية التأخير إلى الثلث الباقي أو إلى آخر الليل وكيف جرت عادته ( صلى الله عليه وآله ) على ترك ما هو الأفضل .