شرح
قبل الفجر وبعده وعنده ، وقد عقد لها في الوسائل باباً مستقلا ، كصحيحة محمد ابن مسلم قال : « سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : صلّ ركعتي الفجر قبل الفجر وبعده وعنده » . ونحوها صحيحته الأُخرى ، وصحيحة ابن أبي يعفور ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 268 / أبواب المواقيت ب 52 ح 1 ، 3 ، 2 .وغيرها .
نعم ، لا إطلاق للقبلية بحيث يعم الفصل الطويل ، لمنافاته مع المحافظة على الإضافة اللازم رعايتها ، فهي ناظرة إلى ما قبل الفجر بمقدار يسير بحيث يصدق معه عنوان التسمية بنافلة الفجر كما سبق .
وأما المقام الثاني : فالمشهور انتهاء الوقت بظهور الحمرة المشرقية فلا يؤتى بها بعد ذلك ، بل تؤخّر عن الفريضة كما نطقت به صريحاً صحيحة علي بن يقطين قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الرجل لا يصلي الغداة حتى يسفر وتظهر الحمرة ولم يركع ركعتي الفجر ، أيركعهما أو يؤخرهما ؟ قال : يؤخرهما » ( 2 )( 2 ) الوسائل 4 : 266 / أبواب المواقيت ب 51 ح 1 ..
وما ذكروه هو الصحيح ، لما أسلفناك من أن نفس إضافة الركعتين إلى الفجر يستدعي الإتيان بهما في وقت تتحفظ فيه الإضافة وتتحقق التسمية ، بأن يؤتى بهما عند الفجر أو قبيله أو بعيدة ، من غير فصل طويل في أيّ من الطرفين ، غايته أنا استفدنا من الصحيحة المزبورة بمقتضى تقرير الارتكاز جواز الإتيان إلى ما قبل ظهور الحمرة ، حيث كان ذاك مركوزاً في ذهن السائل كما سبق ، وأما الزائد على ذلك فلا دليل على مشروعيته ، بل إن نفس الصحيحة تدل على عدمها بمقتضى النهي المستفاد من قوله ( عليه السلام ) : « يؤخرهما » الكاشف عن انقطاع الأمر عند بلوغ هذا الحد بحيث لو كانت ثمة رواية دلت بإطلاقها على بقاء الأمر إلى حين طلوع الشمس يجب تقييدها بهذه الصحيحة .