شرح
جواز التقديم ، بل أفضليته كما سمعت ، والصحيحتان ظاهرتان في التحديد ، ومقتضى الصناعة رفع اليد عن هذا الظهور بتلك الصراحة والحمل على بيان مجرد الترخيص كما هو الشأن في مقام الجمع ( 1 )( 1 ) مناط الجمع العرفي على ما تكرر منه ( قدس سره ) في غير موضع إمكان الجمع بين الدليلين في كلام واحد من غير تهافت ، وهذا الضابط غير منطبق على المقام ، بداهة التنافي بين الصدر والذيل في نظر العرف لو عرضت عليهم مثل هذه العبارة « موضعهما قبل الفجر » و « صلهما بعد الفجر » وإنما يتجه الحمل على مجرد الترخيص الذي أُفيد في المتن فيما إذا كان الثاني بلسان لا بأس ، أو وارداً موقع توهم الحظر ، فهذا الجواب غير واضح .بين الظاهر والنص .
وثالثاً : مع الغض وتسليم استقرار المعارضة فلا مناص من ترجيح الصحيحة ، لأجل مخالفتها للعامة حيث إنهم يرون تحديد الوقت بما بعد الفجر ولا يجوّزون التقديم عليه ، فتحمل الصحيحتان على التقية .
وتؤيده رواية أبي بصير قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : متى أُصلي ركعتي الفجر ؟ قال فقال لي : بعد طلوع الفجر ، قلت له : إن أبا جعفر ( عليه السلام ) أمرني أن أُصلَّيهما قبل طلوع الفجر ، فقال : يا أبا محمد إن الشيعة أتوا أبي مسترشدين فأفتاهم بمرّ الحقّ ، وأتوني شكاكاً فأفتيتهم بالتقية » ( 2 )( 2 ) الوسائل 4 : 264 / أبواب المواقيت ب 50 ح 2 ..
فإنها صريحة في أنّ الصحيحتين الصادرتين عن الصادق ( عليه السلام ) محمولتان على التقية ، وأن صحيحة زرارة الصادرة عن الباقر ( عليه السلام ) هي المسوقة لبيان الحكم الواقعي . لكنها ضعيفة السند لمكان علي بن أبي حمزة البطائني فإنه ضعيف على الأظهر ، وإن كان المتراءى من عبارة الشيخ في العُدّة وثاقته ( 3 )( 3 ) العدة 1 : 56 السطر 18 .، فإنه لا أصل له ( 4 )( 4 ) بل له أصل كما اعترف به في المعجم 12 : 246 / 7846 ولكنّه معارض بتضعيف ابن فضال .كما بيّناه في محله ، ومن ثم لا تصلح إلا للتأييد ، هذا .
ومما يدل على جواز التقديم جملة من الصحاح دلت على جواز الإتيان بها