والأولى كونها عقيبها من غير فصل معتد به ( 1 ) وإذا أراد فعل بعض الصلوات الموظَّفة في بعض الليالي بعد العشاء جعل الوتيرة خاتمتها ( 2 ) .
شرح
وثالثاً : النصوص الناطقة بأنّ الوتيرة بدل الوتر ، وأن هذه الصلاة إنما شرعت مخافة غلبة النوم وفوات صلاة الليل ، فجعل هذه بدلًا عن احتمال فواتها ، وكأنّ الآتي بها آتٍ بصلاة الوتر في وقتها ومن ثم سميت بالوتيرة ، وحيث إن من الواضح أنّ مبدأ صلاة الليل هو ما بعد الانتصاف لغير المعذور فلا جرم يكون غاية لوقت الوتيرة أيضاً حذراً عن الجمع بين البدل والمبدل منه ، فإنه مع التمكن من صلاة الوتر نفسها لا تصل النوبة إلى بدلها ، فقضية البدلية تستوجب التحديد بالانتصاف بطبيعة الحال فلاحظ .
( 1 ) رعاية للبعدية العرفية التي مرّ الكلام عليها .
( 2 ) هذا التأخير وإن ذكره جماعة من الأصحاب لكنه عارٍ عن الدليل ، إذ يستدل له تارة بما في ذيل صحيحة زرارة : « . . . وليكن آخر صلاتك وتر ليلتك » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 166 / أبواب بقية الصلوات المندوبة ب 42 ح 5 ..
ويردّه : أنها مسوقة لبيان تأخر صلاة الوتر عن نوافل الليل والشفع كما يكشف عنه إضافة الوتر إلى الليل ، فانّ وتر الليل هي وتر صلاته ولا ربط لها بالوتيرة التي هي محل الكلام .
وأخرى : بأنّ المنساق مما ورد في النصوص الكثيرة من قوله ( عليه السلام ) « . . . فلا يبيتنّ إلا بوتر » ( 2 )( 2 ) الوسائل 4 : 94 / أبواب أعداد الفرائض ب 29 ح 1 .أنّ ظرف الوتيرة إنما هو قبيل المنام والإيواء إلى الفراش ، فلا جرم تكون خاتمة الصلوات .
وفيه : أنّ التعبير المزبور نظير قوله : « لا صلاة إلا بطهور » لا يدل على أكثر من اعتبار المسبوقية ، ولا إشعار فيها فضلًا عن الدلالة على اعتبار الموصولية ،