تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
شرح
الإتيان بالنافلة بعد ذهاب الحمرة لا محدودية الوقت بذلك وتقييد الإطلاقات كما هو المدعى . وثانياً : أنه لا يتم حتى على القول بالحرمة أو البناء على ارتكاب التقييد في الإطلاقات وإن قلنا بالكراهة ، وذلك لأن محل الكلام هو تحديد الوقت في حدّ ذاته وبعنوانه الأولي ، وأما المنع بالعنوان الثانوي العارضي فهو أمر آخر لا ربط له بمحل البحث ، ضرورة وضوح الفرق بين انقضاء الوقت بسقوط الحمرة وبين عدم جواز النافلة لمكان المزاحمة . وتظهر الثمرة فيما لو استحب تأخير الفريضة عن أول وقت الفضيلة إما لانتظار الجماعة أو لاستكمال الأذان أو لأمر آخر ، فإذا كان الفصل بين ذهاب الحمرة وبين انعقاد الجماعة مثلا الذي مبدؤه قول المقيم : قد قامت الصلاة ، بمقدار يسع للإتيان بالنافلة ، ساغ بعنوان الأداء على الثاني دون الأول . خامسها : أن جملة من النصوص قد نطقت بأن المفيض من عرفات إذا صلى المغرب بالمزدلفة أخّر النافلة إلى ما بعد العشاء ( 1 )( 1 ) الوسائل 14 : 14 / أبواب الوقوف بالمشعر ب 6 .، بدعوى أنّ الوجه في هذا التأخير إنما هو انقضاء الوقت ، إذ لو كان ممتداً لوقعت في وقتها على التقديرين فما هو الموجب للتأخير . ويندفع : بمنع ذلك ، ومن الجائز أن يكون الوجه في التأخير المزبور التحفظ عن التطوع في وقت الفريضة ، حيث إن الغالب وصول المفيض إلى المزدلفة بعد ذهاب الحمرة المغربية ، إذ المسافة بينها وبين عرفات ما يقارب الفرسخين فتستوعب من الوقت هذا المقدار بطبيعة الحال ، فلا جرم تقع النافلة في وقت فريضة العشاء لو قدّمها عليها . ويكشف عما ذكرناه بوضوح : صحيحة أبان بن تغلب قال : « صليت خلف أبي عبد الله ( عليه السلام ) المغرب بالمزدلفة فقام فصلى المغرب ثم صلى العشاء الآخرة ولم يركع فيما بينهما ، ثم صليت خلفه بعد ذلك سنة فلما صلى المغرب قام