شرح
الشروع في الثانية إلا السبحة طالت أم قصرت ، وأما أنّ هذه السبحة متى ينتهي وقتها وأنه هل هو الذراع أو المثل أو غيرهما فلا نظر فيها إليه بوجه . ومعه كيف يمكن التمسك بالإطلاق في الجهة التي لم تكن الروايات بصدد البيان من تلك الجهة .
وثانياً : لو سلَّم انعقاد الإطلاق كان مقتضاه اختيار القول الأخير ، أعني الامتداد إلى الغروب ، إذ هي كما لم تقيد بالذراع لم تقيد بالمثل أيضاً ، فما هو وجه التخصيص بالثاني لتكون دليلًا على القول الثاني .
وثالثاً : مع الغض عن كل ذلك فاللازم تقييد المطلقات بما ورد في جملة من الروايات من تحديد وقت النافلة بالذراع والذراعين كما في صحيحة زرارة المتقدمة حيث ورد فيها « . . . فإذا بلغ فيؤك ذراعاً من الزوال ، بدأت بالفريضة وتركت النافلة ، وإذا بلغ فيؤك ذراعين بدأت بالفريضة وتركت النافلة » ( 1 )( 1 ) تقدم المصدر في ص 239 .عملًا بصناعة الإطلاق والتقييد ، فإن هذا القانون وإن لم يكن مطرداً في باب المستحبات ، بل يحمل القيد على أفضل الأفراد ، إلا أنا ذكرنا في محله أنه يستثني من ذلك مورد واحد ، وهو ما إذا كانا متخالفين من حيث النفي والإثبات كما في المقام ، حيث ورد الأمر بالنافلة وورد النهي عنها بعد الذراع والذراعين لقوله : « وتركت النافلة . . » إلخ ، فإن اللازم حينئذ حمل المطلق على المقيد كما بيناه في محله في الأُصول ، هذا .
ومما ذكرناه يظهر لك بطلان القول الثالث الذي هو خيرة المتن من امتداد الوقت إلى الغروب ، حيث إنّ مستنده إما إطلاق النصوص على حذو ما تقدم في القول الثاني ، وقد عرفت ما فيه من عدم كونها بصدد البيان من هذه الجهة فلم ينعقد لها الإطلاق ، وعلى تقديره فهو مقيد بنصوص الذراع والذراعين .
وإما الروايات الناطقة بأن النافلة بمنزلة الهدية متى ما أتي بها قبلت سواء قدّمتها أم أخّرتها ، التي منها ما رواه الكليني بإسناده عن عمر بن يزيد عن