شرح
والمثلان ، لما ورد في صدر صحيحة زرارة المتقدمة من أن حائط مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان قامة ، وكان إذا مضى منه ذراع صلى الظهر ، وإذا مضى منه ذراعان صلى العصر . . . إلخ فإن المراد من القامة هو الذراع كما فسرت به في جملة من الروايات ذكرها صاحب الوسائل في الباب الثامن من أبواب المواقيت .
وقد تضمنت الصحيحة أنه ( عليه السلام ) كان يصلي الظهر بعد مضي الذراع ، وهو كما ترى مساوق لمعنى المثل ، ضرورة أنّ الحائط إذا كان ارتفاعه ذراعاً فعند بلوغ الفيء ذراعاً يبلغ حينئذ فيء كل شيء مثله ، فلا جرم كانت العبرة في وقت النافلة بالمثل والمثلين ، هكذا ذكره المحقق في المعتبر ( 1 )( 1 ) المعتبر 2 : 48 ..
وفيه أولًا : أن حمل الذراع على المثل كحمل القامة على الذراع كل ذلك خلاف الظاهر جدّاً لا يصار إليه ما لم يقم شاهد عليه ، وقد تقدم سابقاً أن النصوص المفسرة للقامة بالذراع ضعيفة السند ( 2 )( 2 ) تقدم [ في ص 152 ] أن فيها ما هو تام السند والدلالة .وما تم سنده قاصرة الدلالة فلا تصلح للاستشهاد .
وثانياً : أن حمل القامة في الصحيحة على الذراع لعله مقطوع العدم ، وذلك لأجل كلمة من التبعيضية في قوله : « وكان إذا مضى منه ذراع . . » إلخ فإنه كالصريح في أنّ الذراع بعض الحائط لا نفسه ، وأنه مقابل له وجزء من القامة لا جميعه ، وهذا واضح .
وثالثاً : أن المذكور في ذيل الصحيحة هكذا : « فإذا بلغ فيؤك ذراعاً . . . » إلخ وهو كما ترى صريح في أن المراد من القامة هو قامة الإنسان ، وقد لوحظ الذراع بالنسبة إلى هذا المقدار وقوبل به ، ومعه كيف يمكن حمله على المثل .
ثانيها : ما عن الشهيد الثاني في روض الجنان ( 3 )( 3 ) [ لم نعثر عليه والظاهر أنه خطأ ، والصحيح الروضة كما في الجواهر في بحث نافلة الظهرين ، راجع الروضة البهية 1 : 181 ] .من أن المحكي عن فعل