تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
الثّالث : الموالاة ( 1 ) وإن كان بدلًا عن الغسل ( 2 ) والمناط فيها عدم الفصل المخل بهيئته عرفاً بحيث تمحو صورته .
شرح
الثّالث ممّا يعتبر في التيمّم ( 1 ) لم يرد اعتبار الموالاة في دليل لفظي في المقام . والإجماع المدّعى في المقام منقول لا يمكن الاعتماد عليه ، نعم مقتضى الارتكاز المتشرعي أنّ للعبادات المركبة هيئة وصورة بحيث لو لم يؤت بأجزائها متوالية بأن تخلل بينها فصل طويل ولم يصدق عليها أنّها عمل واحد بطلت ، فلو أتى بجزء منها في وقت ثمّ بجزئه الآخر في وقت آخر بعد فصل طويل لم يصدق أن ما أتى به صلاة أو وضوء أو تيمّم أو غيرها . وبهذا اعتبرنا التوالي في الصلاة ، وإلَّا لم يقم دليل لفظي على اعتبارها بين أجزائها فإن مقتضى الارتكاز أنّه لو كبّر وقرأ الفاتحة ثمّ اشتغل بفعل آخر ، وبعد مدّة ضمّ إليهما الركوع ، وبعد فصل أتى بالسجود بطلت صلاته ولم يصدق على عمله الصلاة . واعتبار التوالي في أجزاء الجزء الواحد أوضح ، كما لو قرأ بعض الفاتحة ثمّ بعد مدّة قرأ النصف الآخر . واعتبار الموالاة بين أجزاء الكلمة الواحدة أوضح وأظهر ، كما لو قال : ما ، وبعد فصل قال : لك يوم الدين ، فإنّه لا يطلقون عليه عنوان الفاتحة . وعلى هذا تعتبر الموالاة في أجزاء التيمّم كبقية العبادات ، نعم علمنا في الغسل من الخارج عدم اعتبار الموالاة في أجزائه ، وهو أمر آخر مستند إلى دليله . ( 2 ) وهل يفرق في اعتبار الموالاة في أجزاء التيمّم بين التيمّم الَّذي هو بدل عن الغسل وبين التيمّم البديل عن الوضوء ، بأن يقال بعدم اعتبارها في الأوّل دون الثّاني لأن مبدله في الأوّل وهو الغسل لا يعتبر فيه الموالاة ؟ الصحيح عدم الفرق في اعتبارها بين أن يكون بديلًا عن الغسل أو بديلًا عن الوضوء ، لأن اشتراط الموالاة فيه ليس مستنداً إلى اشتراطها في مبدله ليفرق فيه بين ما هو بدل عن الغسل وما هو بدل عن الوضوء ، وإنّما اعتبارها من جهة الارتكاز