شرح
إطلاقهما أنّ المكلَّف لا بدّ أن يصدر منه ضرب اليدين والمسح سواء صدر ذلك من غيره أم لم يصدر .
على أنّا لو شككنا في ذلك ولم يمكننا استفادة اعتبار المباشرة من الآية والأخبار فمقتضى قاعدة الاشتغال عدم سقوط التكليف بالتيمّم عن المكلَّف إذا يممه غيره ، لأنّه مكلَّف بالتيمّم قطعاً فلو شكّ في سقوطه بتصدي الغير لتيممه فقاعدة الاشتغال تقتضي البراءة اليقينية الحاصلة بالتصدي للتيمم بالمباشرة .
نعم شرطية المباشرة تختص بحالة الاختيار ولا تعتبر في صحّة التيمّم عند العجز وعدم التمكَّن . والوجه في ذلك أحد أمرين :
أحدهما : ما قدمناه من أن ما دلّ على أنّ الصلاة لا تسقط بحال ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 373 / أبواب الاستحاضة ب 1 ح 5 .ذو حكومة على جميع أدلَّة الأجزاء والشرائط في الصلاة ، ومن جملة الشرائط في الصلاة هو الطهور ، وقد دلَّتنا الآية والأخبار على أنّ المباشرة معتبرة في الطهور ، ومع العجز عن المباشرة فمقتضى إطلاق الشرطية سقوط الأمر بالصلاة عن المكلَّف ، إلَّا أنّ ما دلّ على أنّ الصلاة لا تسقط بحال يدلَّنا على أنّ المكلَّف مأمور بالصلاة حينئذ ولا صلاة إلَّا بطهور .
ومقتضى ذلك سقوط قيد المباشرة في التيمّم ويستكشف أنّ اشتراط المباشرة مختص بحال التمكَّن والاختيار ، وبهذا الدليل سنستدل على جملة من الفروع الآتية إن شاء الله تعالى .
وثانيهما : رواية ابن أبي عمير عن محمّد بن مسكين وغيره عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال « قيل له : إنّ فلاناً أصابته جنابة وهو مجدور فغسلوه فمات ، فقال : قتلوه ألا سألوا ؟ ألا يمموه ؟ إنّ شفاء العي السؤال » ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 346 / أبواب التيمّم ب 5 ح 1 .فإنّها تدلَّنا على أنّ العاجز عن التيمّم ييممه غيره ، فالمباشرة ساقطة عند العجز .