تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
شرح
الوضوء ، فكما يبدأ بالوضوء من الأعلى إلى الأسفل فكذلك الحال في بدله يجب البدء من الأعلى إلى الأسفل . ويدفعه : عدم الدليل على أن جميع الأحكام المترتبة على المبدل لا بدّ من أن تترتب وتجري على البدل ، لأنّ المبدل شيء والبدل شيء آخر . على أنّه لو تمّ فإنّما يتم في التيمّم الَّذي هو بدل عن الوضوء ولا يجري فيما هو بدل عن الغسل ، إذ لا يعتبر فيه البدء من الأعلى إلى الأسفل . وأُخرى بالأخبار البيانية الدالَّة على أنّهم ( عليهم السلام ) مسحوا بأيديهم على وجوههم وأيديهم ، فان مقتضى عدم تعرّضهم لجواز النكس في المسح هو اعتبار كون المسح من الأعلى إلى الأسفل ، لأنّه المتعارف في المسح دون النكس ، فلو جاز غيره أو وجب للزم عليهم ( عليهم السلام ) التنبيه والدلالة عليه ، نظير ما استدللنا به على اعتبار كون المسح بباطن الماسح على ظاهر الممسوح . وقد أُجيب عن ذلك بأنّ الأخبار البيانية إنّما اشتملت على حكاية فعل صدر من الإمام ، ولا دلالة له على الوجوب ، لأنّ الفعل لا بدّ أن يقع على أحد الوجهين لا محالة ، ومن هنا لو مسح من الأعلى إلى الأسفل ثمّ بيّن أنّ ذلك غير واجب ويجوز النكس في المسح لم يكن فعله معارضاً لقوله ، ولا وجه له سوى أنّ الفعل لا يدل على الوجوب . فلا يمكننا استفادة الوجوب من مسحهم ( عليهم السلام ) في الأخبار البيانية بناءً على صحّة التقريب المتقدم في دلالته على الوجوب . وفيه : أنّ الفعل إنّما لا يدل على الوجوب فيما إذا لم يصدر في مقام البيان والجواب عن وجوبه ، كما إذا ورد أنّ الإمام تيمّم أو توضأ قائماً أو قاعداً ، فانّ ذلك لا يدل على اعتبار القيام أو القعود في شيء منهما كما أُفيد ، إذ الوضوء لا بدّ أن يقع منه إمّا قائماً وإمّا قاعداً لا محالة . وأمّا لو سئلوا عن كيفيّة شيء كالتيمم في المقام وأنّهم ( عليهم السلام ) عملوا عملًا في الجواب عن السؤال فيدل ذلك لا محالة على اعتبار ما فعلوا في ذلك الشيء
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 287 | الشيخ ميرزا علي الغروي