شرح
الوجه ، وقد استظهرنا من الأخبار البيانيّة أنّ الضرب جزء لا أنّه مقدمة ، واستشهدنا له أيضاً بما ورد في صحيحة إسماعيل بن همام الكندي عن الرضا ( عليه السلام ) قال : « التيمّم ضربة للوجه وضربة للكفين » لأنّها حملت الضربة على نفس التيمّم وقلنا إنّها تدلَّنا على أنّ الضرب جزء منه .
ولا نريد بذلك بيان أنّ التيمّم ضربة فقط ، كيف وليست الضربة تيمماً بلا ريب وإنّما المقصود أنّ الضرب بانضمام بقية الأُمور المعتبرة فيه من مسح الوجه والكفين والنيّة تيمّم ، فحمل التيمّم على الضرب ( 1 )( 1 ) لعلّ الأنسب : فحمل الضرب على التيمم .من أجل أنّ المركب عين أجزائه ، هذا .
وقد يعارض ذلك بما ورد في موثقة سماعة في رجل مرّت به جنازة وهو على غير وضوء كيف يصنع ؟ قال : يضرب بيديه على حائط اللَّبن فليتيمم به ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 111 / أبواب صلاة الجنازة ب 21 ح 5 . وفي الكافي والتهذيب : فيتيمّم به .حيث دلَّت على أن ضرب اليدين على الأرض خارج عن التيمّم ومقدمة له ، والتيمّم إنّما يتحقق بعده .
إلَّا أنّ الصحيح عدم دلالة الموثقة على ذلك ، لأنّها ناظرة إلى اعتبار الضرب في التيمّم وأنّه يكفي الضرب على الحائط ، وإنّما قال « يضرب . . . فليتيمم به » باعتبار ما قدّمناه من أنّه إذا ضرب يديه على الأرض لا يكون هذا الضرب تيمماً قطعاً بل الضرب بضميمة غيره ممّا يعتبر فيه يكون تيمماً ، فكأنه ( عليه السلام ) قال : يضرب بيده ويأتي ببقية الأُمور فيتحقق به التيمّم .
وإطلاق « فليتيمم » بعد الشروع فيه بالضرب إطلاق عادي صحيح ، وهو نظير ما لو قلنا بأنّه يكبِّر ويصلِّي ، فان معناه أنّه بعد ما كبر يأتي ببقية أجزاء الصلاة أيضاً ويكون ما أتى به صلاة ، لا أنّ التكبير خارج عن الصلاة ، وهذا ظاهر . إذن لا تكون الموثقة معارضة للصحيحة المتقدمة فتبقى دلالتها على أنّ الضرب جزء من التيمّم سليمة عن المعارض .