شرح
أبواب الأغسال المسنونة ، حيث اشتملت على قوله ( عليه السلام ) : « وليكن فراغك من الغسل قبل الزوال » وهو كناية عن عدم كونه بعد الزوال سواء كان قبله أم مقارناً للزوال ، وإنما بيّن خصوص الغسل قبله دون المقارن للغلبة ، فإن الغالب أن يغتسل قبل الزوال أو بعده ، وأما الاغتسال بنحو يكون آخره مقارناً للزوال فهو نادر بعيد . وكيف كان ، فتدل على أنه بعد الزوال قضاء لا محالة .
وفيه : أن الظاهر من الصحيحة أن أمره ( عليه السلام ) بذلك إنما هو من جهة كونه مقدمة للأُمور التي ذكرها بعده كقوله : « فإذا زالت فقم . . . » . ولا إشكال في أفضلية قرب الزوال ، وليست الصحيحة بصدد بيان أن الغسل بعد الزوال قضاء .
على أنّا لو سلمنا أنها بصدد بيان أن الغسل لا بدّ أن يكون قبل الزوال لا تكون الصحيحة مقيدة للإطلاقات الواردة في الغسل ، لأن التقييد إنما يبتني على أن يكون غسل الجمعة واجباً ، وأما بناء على أنه مستحب كما تقدم فلا مقتضي لتقييد المطلقات بها على ما هو القانون في المطلق والمقيد في المستحبات ، فان المطلق في المستحبات يبقى على حاله واستحبابه ويكون المقيد أفضل الأفراد .
ومنها : ما رواه سماعة بن مهران عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في الرجل لا يغتسل يوم الجمعة في أول النهار ، قال : يقضيه آخر النهار ، فإن لم يجد فليقضه من يوم السبت » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 321 / أبواب الأغسال المسنونة ب 10 ح 3 .والاستدلال بها من جهتين :
الأولى : تعبيره ( عليه السلام ) بالقضاء في قوله : « يقضيه آخر النهار » .
الثانية : اقتران الغسل بعد الزوال بالغسل يوم السبت ، فكما أنه قضاء بلا كلام فليكن الأمر كذلك بعد زوال يوم الجمعة .
وفيه : أن الرواية لو تمت بحسب السند لا تتم بحسب الدلالة ، وذلك لأن القضاء في لغة العرب بمعنى الإتيان بالشيء وليس بالمعنى المصطلح عليه ، نعم علمنا خارجاً أن الغسل يوم السبت قضاء اصطلاحاً ، لا أن القضاء في الرواية بهذا المعنى ، بل معناه أنه