شرح
والأُزر بالضم موضع الإزار من الحقوين مقابل السرة ، ويطلق على كل ما سترك ، ومنه إطلاقه على الدار لأنّها ساترة للإنسان عن الغير ، وعلى المرأة لكونها ساترة الرجل عن الفحشاء ، وعلى الملكة النفسانية فيقال : العفاف إزاره أي ساتره من المعايب والمعاصي . وظني أنّه أُطلق على تلك الأُمور بالتبع ، لأنّها كالوزرة ممّا يتستر به ، لا أنّها من معاني الإزار وإنّما اختص بالمئزر والوزرة ، لأنّ العورة أوّل ما يريد الإنسان ستره ولا يرضى بكشفه للغير .
وعليه فالإزار محمول على معناه اللغوي وهو المئزر في كلماتهم . وفي الروايات الواردة في ستر العورة في الحمام ما يدل على ذلك بوضوح كرواية حنان بن سدير ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 39 / أبواب آداب الحمام ب 9 ح 4 .وكذا فيما ورد في ثوبي الإحرام من أنّه إزار وغيره ( 2 )( 2 ) الوسائل 12 : 361 / أبواب الإحرام ب 29 ح 2 وغيرها ..
وبهذا يندفع الاشكال عن المشهور في تفسيرهم المئزر وأنّه ما يشد على الوسط من السرة إلى الركبتين ، لأنّ المئزر وإن لم يرد في الأخبار إلَّا أنّ الإزار بمعنى المئزر .
فالكفن هو الإزار بمعنى المئزر والقميص ، والثوب أي التام الشامل لتمام البدن - ، وهذا الَّذي ذكره المشهور يستفاد من الأخبار الواردة في المقام بوضوح ونحن نتعرّض إلى الأخبار المعتبرة منها .
الأخبار الواردة في المقام
منها : معتبرة يونس عنهم ( عليهم السلام ) قال : « في تحنيط الميِّت وتكفينه ، قال : ابسط الحبرة بسطاً وهي الثوب الشامل لتمام البدن ثمّ ابسط عليها الإزار ثمّ ابسط القميص عليه وتردّ مقدم القميص عليه . . . » ( 3 )( 3 ) الوسائل 3 : 32 / أبواب التكفين ب 14 ح 3 .، وقد مرّ أن نظائر ذلك من الأخبار لا يعامل معها معاملة المراسيل ، لأنّها مروية عن علي بن إبراهيم عن رجاله عن يونس .