[ 997 ] مسألة 5 : إذا خيف على الميِّت من إخراج السبع إياه وجب إحكام القبر بما يوجب حفظه من القير والآجر ونحو ذلك ( 1 ) . كما أن في السفينة إذا أريد إلقاؤه في البحر لا بدّ من اختيار مكان مأمون من بلع حيوانات البحر إياه بمجرد الإلقاء ( 2 ) .
شرح
بحيث يسقط بفعل الغير ، كما مثلنا بجواب السلام ، فإنه توصّلي لا يعتبر في سقوطه قصد الامتثال إلَّا أنه لا يسقط برد غير الذي سلَّم عليه ، بل لا بدّ من رده بنفسه على من سلَّم عليه .
بل قد يكون الواجب تعبدياً ولكنه يسقط بفعل الغير كما في قضاء العبادات عن الميِّت ، فإنه واجب على الولد الأكبر أو الولي إلَّا أن الغير إذا قضى عنه سقط عن ذمة الميِّت .
فالسقوط بفعل الغير أمر محتاج إلى الدليل ولا يلازم التوصلية بوجه . ومن هنا قلنا : إن الصبي إذا حنط الميِّت لم يسقط ذلك عن المكلفين .
نعم لا يبعد أن يقال في الدّفن بالسقوط نظراً إلى أن الغرض من دفن الميِّت ستره ومواراته ، فإنه إذا حصل ذلك ولو بزلزال أو فعل صبي أو مجنون لم يجب ثانياً على المكلفين أن ينبشوا قبره ويخرجوه ثم يدفنوه ، فان الدّفن بمعنى المواراة كما مرّ .
إذا خيف من إخراج الميِّت من قبره
( 1 ) ظهر الوجه في ذلك مما قدمناه في معنى المواراة ، وذكرنا أن الواجب هو المواراة المطلقة لا مطلق المواراة ، وهذا لا يحصل في المكان الذي يخاف فيه من إخراج السبع إياه إلَّا بأحكام القبر بما يوجب حفظه من الجص والآجر والقير ونحو ذلك .
( 2 ) هذا مبني على العلم الخارجي بأن الغرض من إلقاء الميِّت في البحر إنما هو حفظه بالمقدار المتيسر منه على ما قدمنا ، وهذا الغرض ينافيه الإلقاء في محل يبتلعه فيه الحيوان بمجرّد الإلقاء فوراً .