شرح
لدماء الشيعة وتحفظاً عليهم ( 1 )( 1 ) الحدائق 1 : 5 / المقدمة الأُولى .، فممّا لا يصغي إليه ، لحجية الظهور والسند ، وهي تقتضي العمل بالرواية إلَّا أن يكون لها معارض وتنتهي النوبة إلى الترجيح بموافقة العامّة ومخالفتهم ، ليحمل الموافق على التقيّة ويؤخذ بالمخالف .
فالصحيح استحباب الوضوء في غسل الميِّت ، ولا سيما على مسلكنا من أنّ الوجوب والاستحباب خارجان عن المداليل اللَّفظية والصيغ ، وإنّما يستفادان من وجود القرينة على الترخيص وعدمها ، فالحاكم بالوجوب أو الاستحباب هو العقل فإنّه في المقام نرى القرينة على الترخيص موجودة وهي الوجوه المتقدِّمة المستدل بها على عدم الوجوب ، فالعقل ينتزع الاستحباب من ذلك لا محالة .
هل الاستحباب خاص بما قبل الغسل ؟
الجهة الثالثة : هل الاستحباب يختص بما قبل الغسل أو أنّه مستحب قبله وبعده ؟ .
قد يقال : بعدم مشروعية الوضوء بعد التغسيل ، لأنّ الأخبار الآمرة به مشتملة على كلمة « ثمّ يوضأ الميِّت ثمّ يغسل رأسه ووجهه » ففي رواية معاوية بن عمار قال : « أمرني أبو عبد الله ( عليه السلام ) أن أعصر بطنه ثمّ أُوضيه بالأشنان ثمّ أغسل رأسه بالسدر ولحييه . . . » ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 484 / أبواب غسل الميِّت ب 2 ح 8 وهي معتبرة وقد قدّمنا [ في ص 3 ] أن في التهذيب : « ثمّ أوضيه ثمّ اغسله بالأشنان » .وهي تدل على التراخي فلا دليل على مشروعية الوضوء بعد التغسيل .
هذا ، ولكن يمكن القول باستحباب الوضوء مطلقاً ولو بعد التغسيل ، وذلك للمطلقات الدالَّة على أن كل غسل معه وضوء إلَّا غسل الجنابة ، وأنّ الجنابة ليس قبلها ولا بعدها وضوء ( 3 )( 3 ) الوسائل 2 : 248 / أبواب الجنابة ب 35 ح 1 ، 2 ..