[ 878 ] مسألة 3 : لا يجب مع غسل الميِّت الوضوء قبله أو بعده وإن كان مستحبّاً ، والأولى أن يكون قبله ( 1 ) .
شرح
يضر بالخلوص في الماء في الغسلة الثالثة .
وهل يعتبر الخلوص من غير الخليطين بحيث لو كان الماء مخلوطاً بشيء من السكر أو التراب لم يصح التغسيل به ؟
الصحيح عدمه ، لأنّ الأخبار المقيدة للماء بالقراح في المرّة الثالثة بقرينة التقييد في الأوليتين بالسدر والكافور ، ظاهرة في إرادة الخلوص من الخليطين لا في إرادة الخلوص مطلقاً حتّى من غيرهما ، كيف ولا يوجد الخالص من الماء في تلك الأزمنة ، بل في الأزمنة المتأخّرة الَّتي أدركناها إلَّا نادراً لاختلاطه بالطين على الأقل ، فلا بأس بالتغسيل بماء الشط ونحوه من المياه المخلوطة بالطين أو بغيره ممّا لا يخرجه عن الإطلاق .
وقد ورد في رواية معاوية بن عمار الأمر بطرح سبع ورقات سدر في الماء القراح ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 484 / أبواب غسل الميت ب 2 ح 8 .وكذا في رواية عبد الله بن عبيد مقيّداً بالصحاح حيث قال : « ثمّ بالماء القراح يطرح فيه سبع ورقات صحاح من ورق السدر في الماء » ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 492 / أبواب غسل الميِّت ب 6 ح 2 .وظاهرهما الوجوب ، ولا يوجب ذلك خروج الماء عن الإطلاق والخلوص ، فإنّه إنّما يوجبه إذا امتزج واختلط مع الماء ، والورق لا يختلط معه .
إلَّا أنّه لا بدّ من حملهما على الاستحباب ، لما عرفت من نظائره من أنّ الحكم في المسائل الَّتي يكثر الابتلاء بها لو كان موجوداً لاشتهر ، ومع عدمه يستكشف عدم ثبوته في الواقع ، فالوجوب غير محتمل ولا بدّ من حملهما على الاستحباب .
وجوب الوضوء مع غسل الميِّت
( 1 ) يقع الكلام في هذه المسألة من جهات :