تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
شرح
هل الوضوء واجب مع غسل الميِّت ؟ الجهة الأُولى : هل أنّ الوضوء مع غسل الميِّت واجب أو غير واجب ؟ المعروف بينهم عدم الوجوب ، ونسب إلى المفيد وابن البرّاج وأبي الصلاح وجوبه ( 1 )( 1 ) نسبه إليهما في الجواهر 4 : 135 وراجع المقنعة : 79 والمهذب 1 : 59 وعبارتهما ليست صريحة في ذلك كما قاله صاحب الجواهر ، وأمّا النسبة إلى الحلبي فحكاها صاحب الجواهر عن كشف اللَّثام وأيضاً نسبه إليه في الحدائق 3 : 444 وراجع الكافي في الفقه : 134 .استناداً إلى الأخبار الآمرة بالوضوء في غسل الميِّت منها : صحيحة حريز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « الميِّت يبدأ بفرجه ثمّ يوضأ وضوء الصلاة . . . » ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 491 / أبواب غسل الميت ب 6 ح 1 .وليس بإزائها رواية صريحة في نفي الوجوب ، ولو كنّا نحن وهذه الأخبار لالتزمنا بوجوب الوضوء في غسل الميِّت إلَّا أن هناك وجوهاً تمنعنا عن حملها على الوجوب . منها : ما قدّمناه من أنّ الحكم في مثل غسل الميِّت الَّذي يبتلى به كثيراً لو كان لبان واشتهر ، ولم ينحصر قائله بثلاثة أشخاص كما في المقام - ، والسيرة جارية على خلاف ذلك ، فلا يمكن الالتزام بوجوب الوضوء في غسل الميِّت . ومنها : المطلقات الدالَّة على أنّه « أيّ وضوء أنقى من الغسل » ( 3 )( 3 ) الوسائل 2 : 244 / أبواب الجنابة ب 33 ، 246 / ب 34 خصوصاً ح 4 .فان غسل الميِّت أيضاً غسل فلا تصل النوبة معه إلى الوضوء ، وإنّما خرجنا عنها في غسل الاستحاضة حيث يجب فيها الوضوء مع الغسل . ومنها : سكوت الأخبار البيانية عن وجوب الوضوء ، هذه صحيحة ابن مسكان سئل فيها عن غسل الميِّت فأجاب ( عليه السلام ) : « اغسله بماء وسدر » ( 4 )( 4 ) الوسائل 2 : 479 / أبواب غسل الميِّت ب 2 ح 1 .من دون تعرّض لوجوب الوضوء مع ورودها في مقام البيان ، فالسكوت في ذلك المقام دليل على عدم اعتبار الوضوء في غسل الميِّت ، وإلَّا كان السكوت إخلالًا لما هو المعتبر في الواجب .