شرح
ومنها : صحيحة يعقوب بن يقطين قال : « سألت العبد الصالح ( عليه السلام ) عن غسل الميِّت أفيه وضوء الصلاة أم لا ؟ فقال : غسل الميِّت تبدأ بمرافقه فتغسل بالحرض . . . » ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 483 / أبواب غسل الميِّت ب 2 ح 7 .. فإنّ السؤال فيها عن وجوب الوضوء في غسل الميِّت ، والإمام ( عليه السلام ) أجابه بشيء آخر ، فلو كان واجباً لأجاب بقوله نعم ، فعدم الجواب عنه والإجابة بشيء آخر كالصريح في عدم اعتبار الوضوء في غسل الميِّت .
ومنها : أن غسل الميِّت كغسل الجنابة ولا يعتبر الوضوء في غسل الجنابة . ومقتضى هذه الوجوه عدم وجوب الوضوء في غسل الميِّت بوجه .
هل يستحب الوضوء في غسل الميِّت ؟
الجهة الثانية : هل يستحب الوضوء في غسل الميِّت أو لا دليل على مشروعيته ؟
المعروف بينهم هو الاستحباب ، وقد قوى في الحدائق عدم مشروعيته ( 2 )( 2 ) الحدائق 3 : 447 .والوجه في الحكم باستحبابه هو الأمر بالوضوء في أخبار غسل الميِّت المتقدمة ، فإن مقتضى الجمع بينها وبين الوجوه المتقدمة النافية لوجوبه من المطلقات وغيرها ، رفع اليد عن ظهورها في الوجوب بحملها على الاستحباب .
والعامّة وإن نسب إليهم الوضوء في غسل الميِّت إلَّا أنّه لا وجه لحمل الأخبار الآمرة بالوضوء على التقية ، لأنّ الحمل على التقية إنّما هو في صورة المعارضة ولا معارضة في المقام ، لوجود الجمع الدلالي ، وهو رفع اليد عن ظهور الأخبار الآمرة في الوجوب وحملها على الاستحباب .
وأمّا ما ذكره صاحب الحدائق ( قدس سره ) من أنّ الحمل على التقيّة غير موقوف على المعارضة ، بل ذكر في مقدّماته أنّ الحمل على التقيّة غير موقوف على القول به من المخالفين ، لدلالة الأخبار على أنّهم ( عليهم السلام ) ألقوا الخلاف بين الناس حقناً